الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 شخصيات من بلادي 8 محمد حسين حشروف رئيس لجنة الفتوى ومفتش للعلوم الاسلامية بولاية المسيلة سابقا
محمد حسين حشروف رئيس لجنة الفتوى ومفتش للعلوم الاسلامية  بولاية المسيلة سابقا

محمد حسين حشروف رئيس لجنة الفتوى ومفتش للعلوم الاسلامية بولاية المسيلة سابقا

الشيخ عبد الله حشروف: رئيس لجنة الفتوى بالمجلس العلمي بوزارة الشؤون الدينية، أول مفتش للعلوم الاسلامية تعاملنا معه بولاية المسيلة، احيل الى التقاعد سنة 1993م، له من المؤلفات: الإيضاح في علوم القرآن، وشرح لموطأ الإمام مالك في أربع مجلدات، توفي رحمه الله بتاريخ: 14 ذو الحجة 1440 هـ الموافق للـ15 أوت2019

الاستاذ محمد بسكر

 

تاريخ و مكان الازدياد: 10 / 10 / 1932 ، في قرية ايت بويحيى – بني دوالة – تيزي وزو

حياته: دخلت المدرسة القرآنية في قريتي عن ست سنوات من عمري ، و كان شيخ القرية و إمامها في ذلك الحين هو أخي عمرو ، ثم خلفه الشيخ احمد بن محمد امزيان فاكملت حفظ القرآن وعمرى ثلاث عشرة سنة.

فالتحقت بزواية ايت بويحيى – بني دوالة – طلبا للعلم و لما لم أجد بغيتي لضعف مستوى الشيوخ اتجهت إلى حفظ بعض المتون فحفظت متن ابن عاشر و متن الآجرمية ، و ألفية ابن مالك ، و متن السلم في المنطق ، و أثناء ذلك قدم إلى الزاوية الشيخ عمرو اليجري و هو ابن الزيتونة ففتح لنا بابا جديدا في التعليم و كان يقدم لنا مبادئ في النحو و الصرف و اللغة على طرقة شبه عصرية ، و كنت أحفظ أكثر مما أفهم.

ثم تركتها إلى زاوية الشيخ عبد الرحمن الأيلولي المشهورة على مستوى منطقة الزواوة و خارجها ، فوجدت فيها الذين حفظوا القرآن لا يتجاوز عددهم الأصابع اليد الواحدة رغم كثرة الطلبة.

و كان شيخ الزاوية آنذاك هو الشيخ أحمد الورجيوي الذي كان يقدم لنا درسين في التوحيد باعتماد شرح متن ابن عاشر ، و في النحو كتاب قطر الندى و بل الصدى لابن هشام ، فكنت أحضر درسيه حياء مني لأني لم أظفر منه بطائل.

ثم جاء الشيخ محمد الصالح الصديق و صنف الطلبة بعد امتحان شفوي الى مستويين ، المستوى الأول و هو الذين لهم شبه معلومات أولية في القواعد و حفظ القرآن ، ووضع له برنامجا يقوم بتدريس المواد التالية :

في النحو: ألفية ابن مالك

في البلاغة: جواهر البلاغة

في الأدب و اللغة: قصائد شعرية عبر العصور العربية “الجاهلي الإسلامي العباسي الحديث”

في المنطق: متن السلم في المنطق

في الأصول: شرح الورقات إمام الحرمين الجويني

فنظرة عابرة إلى هذه المواد ترى أنها مواد جامعية ذات مستوى عال، ولكنه يقدمها لطلبة عقولهم خاوية و يجهلون أبسط المبادئ في كل شيء، و تبين لنا فيما بعد أنه يعلم نفسه كسبا للمعارف، و مراجعة و تثبيتا للمعلومات التي درسها في الزيتونة.

و كنت أحفظ أكثر مما أفهم و قد ساعدني على ذلك حفظي للقرآن و للألفية و المنطق.

ثم غادرت الزاوية إلى معهد ابن باديس بقسنطينة عام 1950 تقريبا ، و بعد اختبار شفوي من الشيخ احمد حماني رحمه الله صنفني في السنة الثانية ، و لبثت فيه عامين و من بين أساتذتي الشيخ عبد القادر الياجوري و الشيخ الحفناوي رحمهما الله.

ثم قررت أن أسافر إلى تونس حيث قدمت للإدارة الدفتر المدرسي و أتممت فيها السنة الرابعة و نلت الشهادة الأهلية و نشر اسمي و أسماء الناجحين من الجزائريين في جريدة البصائر.

و كان طموحي أن أذهب إلى مصر قصد مواصلة الدراسة بالجامع الأزهر لشهرته و اتخذت القرار بنفسي من غير أن استشير أحدا و نفقة السفر كانت على حسابي و ساعدني على ذلك أخي أحمد الشهيد.

فلما وصلت مصر برّا خاب أملي فيما كنت أطمح فيه فتبين أن نظام الدراسة في الزيتونة بتونس أفضل منه في الأزهر ، كما أن الأزهر لا يعترف بشهادة الزيتونة رغم أن برنامج كل منهما واحد ، هذا و إن نظام الدراسة في الأزهر على قسمين :

1-قسم يسمونه معهد القاهرة فهو خاص بالمصريين لا يسمح لأي عربي مسلم أن يلتحق به، حيث يدرس في الطالب على الطريقة العصرية من طاولات و سبورة و يجمع بين المواد الدينية و العربية العلمية.

2-قسم يسمونه القسم العام و مقر التدريس في الجامع الأزهر نفسه على شكل حلقات مع الاقتصار على مواد الدينية و العربية ، و ينتسب اليه طلبة العالم الثالث من المتخلفين لغويا من إفريقيا و آسيا كما يستقبل المتأخرين من المصريين ، فاضطررت إلى الالتحاق به كسبا للمعيشة لمدة عام.

و يقدم إلى القاهرة أحمد توفيق رحمه الله و يشرع في حل مشاكل كل الطلبة الجزائريين جذريا و يتفق مع المسئولين بوزارة التعليم على أن نلتحق بالجامعات كل حسب رغبته و تخصصه مع إجراء امتحان شفوي ، فكان أن نجح أغلبنا ، فالتحقت بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة –.

و قبض على بن بيلا و رفاقه الأربعة و تعود المنحة الثقافية التي اغتصبوها إلى جيوب الطلبة.

و تحصلت على شهادة – ليسانس – في العلوم الإسلامية و اللغة العربية علم 1963 .

و أساتذتي في هذه الكلية هم :

في التفسير و الحديث: د مصطفى زيد

في أصول الفقه: الأستاذ علي حسب الله

في الفقه: د بدران أبو العينين بدران

في القواعد: الأستاذ عباس حسن

في الفلسفة الإسلامية: د عبد الحليم محمود ، و د محمود قاسم

في الفلسفة الأوروبية: د يحي الهويدي

في فقه اللغة: د إبراهيم أنيس

في البلاغة: د ع . الكفراوي

في الأدب الأندلسي: د حسين هيكل

في النقد الأدبي و الأدب المقارن: د غنيمي هلال

في علوم القرآن: الأستاذ علي الجندي .

 

العودة إلى الوطن

-عينت أستاذا للغة العربية في ثانوية عميروش بتيزي وزو

-ثم عين مدير ثانوية علي ملاح بذراع الميزان

-ثم انتدبت لوزارة التعليم الأصلي مفتشا عاما في العلوم الإسلامية إلى أن نجحت المؤامرة في القضاء على التعليم الأصلي بحجة توحيد التعليم.

-ثم عين مفتشا بوزارة التربية إلى أن بلغت سن التقاعد سنة 1993.

وكنت أثناء عملي في التفتيش أقوم بالتدريس في معهد اللغة و الأدب العربي بجامعة حسناوة بتيزي وزو من بداية افتتاحها ، فقمت بتدريس الأدب الجاهلي و العباسي و الأندلسي ، و القواعد النحوية و الصرفية إلى أن أدرجت مادتي علوم القرآن و علم مصطلح الحديث فقرت عيني بتدريسهما.

 

النشاط:

1-المجلس العلمي:

عندما تأسس المجلس العلمي في وزارة الدكتور سعيد شيبان طلب مني ناظر الشؤون الدينية آنذاك سعيد معدل أن أتولى رئاسته فرفضت مكتفيا بالعضوية فيه و كنت رئيسا للجنة الفتوى فكتبت زهاء خمس و عشرين فتوى أقرأتها على أعضاء المجلس.

و أثناء ذلك لمست انحراف رئيس المجلس و سوء طويته حيث رفض إمضائي على الفتاوى بعد طبعها و يريد تأميمها لينال شهرة و يحقق بها مصلحة عند توزيعها على الأئمة و الولايات، و قد شارك في مكيدة دبرها الناظر الجديد و ذلك باعتراف لي منه بعد ذلك.

2- الوعظ و الإرشاد:

إلى جانب نشاطي في المجلس العلمي كنت أقوم بتوفيق من الله بدروس في الوعظ و الإرشاد في المساجد واخص بالذكر مسجدين :

-مسجد الشيخ ارزقي الشرفاوي و كنت أقدم فيه حصة أسبوعية بعد المغرب على حلقات في مادة علوم القرآن إلى جانب دروس أخرى .

-مسجد – أكان أبركان – بني دوالة ، كنت أقدم فيه درسا كل يوم جمعة و اسبوعيا على ما يزيد عن خمسة عشر عاما إلى أن وقعت بيني و بين ملأ جهال قريتي جنوة بسبب درسين قدمتهما عن الشرك ، و ذلك أن في مقابل المسجد قبة ينذرون لها و يتوسلون بوليها ، و يقبلون جدرانها و يطمعون في بركة مقبورها و يطوفون حول ضريحه و يقدسونها أكثر من الكعبة ، و كل من يريد اداء فريضة الحج لابد أن يمرّ على هذه القبة للتبرك و التوسل لينال من وليها ) شهادة موافقة ( بسلامة الوصول ، و عند العودة أيضا لابد من المرور عليه قصد ) الوقع و الختم ( على صحة حجة و بسلامة عودته.

و عندما قلت لهم في الدرس بأن هذا شرك و ضلال و يجب التخلص منه و الإقلاع عنه و الاعتماد على الله تعالى و التوكيل عليه فقط ، و أن التجمع في الذهاب و العودة ينبغي أن يكون في المسجد لأداء ركعتين قبل السفر كما هو سنة النبي صلى الله عليه و سلم ، عندئذ ثاروا و هاجوا و ماجوا و نادوا بالويل و الثبور ، و ذلك خشية فقدان الموارد المالية التي يجمعونها في المواسم الدينية ، و تقلص ) سيادتهم المرابطية ( في أوساط القرى المجاورة ، وما دامت القبة بقرة حلوب لا ينضب ضرعها فالحديث عن الشرك حديث خرافة عندهم.

و اتصلوا بالناظر السابق الذكر ووقف بجانبهم و بارك شركهم بدون تحقيق و كان هذا الناظر المشؤوم يحطم كل إمام يقول كلمة الحق في الدين بنقله إذا قدمت اللجنة الدينية شكوى ضده و لا يقوم بالتحقيق مع الإمام للدفاع عن نفسه.

و الغريب أن المجلس العلمي برئيسه لم يحرك ساكنا على قاعدة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو قاعدة النصيحة لله و لكتابه و لرسوله ، خشية فقدان منصبه أو انقشاع شهرته لدى عبّاد القبور.

 

3-الإنتاج:

و مما وفقني الله في الإنتاج كتابة مقالات نشرت في الجرائد الوطنية :

– الوجه الأصيل لمنطقة الزواوة : قدمته في ملتقى علماء زواوة المنعقد بتيزي وزو

– الحجاج و زيارة القبب

– الأولياء و القبة

– وظيفة الإمام

– بدعة الأربعين ) تدشن ( في المسجد المركزي

– بدعة الأربعين و تجديد الحزن

– عالمية رسالة محمد صلى الله عليه و سلم

– البربر باقون على الإسلام رغم أجراس الكنائس

الى جانب فتاوى لم تنشر بعد ، و سترى النور قريبا ان شاء الله.

4-التأليف:

و قد ألفت كتابا بعنوان ” الإيضاح في علوم القرآن ” و قد طبع منذ عامين.

المصدر