الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 شخصيات من بلادي 8 المجاهد البطل احمد كربع..زارع الألغام وناشر الرعب.
المجاهد البطل احمد كربع..زارع الألغام وناشر الرعب.

المجاهد البطل احمد كربع..زارع الألغام وناشر الرعب.

من مجاهدي المنطقة الثالثة….المجاهد البطل: احمد كربع..زارع الألغام وناشر الرعب..- حين عزمت على توثيق تفاصيل إحدى العمليات الكبرى التي خدشت كبرياء جيش الاحتلال ، وهزت هيبته ،وكسرت غطرسته، وجدت نفسي أمام تفاصيل شفهية كثيرة يناقض بعضها بعضا أحيانا ، وعندما عجزت عن الإمساك برأس الخيط والاستناد إلى أي دليل مادي يقودني إلى حقيقة ما جرى بالفعل (باستثناء مسرح العملية بالتقريب ، وأسماء بعض الشهداء الذين قضوا في العملية)، ونال مني التعب وتسرب اليأس إلى نفسي ، صرفت النظر عن البحث في هذه الحادثة ، وفي إحدى المرات ، وبينما أنا أشارك في مأتم أحد مجاهدي البلدة، وإذا بشخص يتعرض بالحديث لهذه العملية، ويرِد على لسانه اسم المجاهد المنفذ للعملية (أحمد كربع) فأمسكت بالرجل وكأنني عثرت على كنز مفقود ، وسألت عن الاسم الكامل لهذا المجاهد، وهل هو على قيد الحياة وأين يسكن بالضبط..إلخ ..فقيل لي إنه حي يرزق وأنه يسكن بنواحي طولقة دون تحديد الاسم الكامل، ولا المكان ولا العنوان ، وفي اليوم الموالي قصدت طولقة ، وكانت وجهتي قسمة المجاهدين أولا ،لكنني وجدتها موصدة ، وفي يوم صيفي قائض ، سرت على غير هدى ، رحت أسأل عن المجاهد كربع ومكان سكناه بالضبط ، وبعد تعب ونصب وجدت من دلني على مكان إقامته بالتقريب ..إنه من سكان بلدية الغروس ، وانتقلت إلى الغروس ،وبعد أن اهتديت إلى منزله ،طرقت الباب فخرج ابنه واخبرني أن الوالد مسافر وهو متواجد حاليا في مدينة جيجل ، فحصلت منه على رقم الهاتف وعلى الفور اتصلت بالمجاهد كربع وأخبرني أنه في عطلة ولن يعود قبل عشرة أيام ..وبعد مضي هذه المدة اتصلت به مجددا وأخبرني أنه عاد من جيجل ويمكنني أن التقي به في أي وقت ، واتفقنا على موعد اللقاء وحصل اللقاء بالفعل وأكرمني الرجل باستقبال حافل ،واستضافني في بيته العامر ..وبعد دردشة خفيفة معه حدثت بيني وبينه ألفة وكأنني أعرفه منذ أمد ،وجدته رجلا أقل من عمره بكثير،يشع حيوية ونشاطا ، ويتمتع بالصحة وقوة الذاكرة وعلى اطلاع جيد بالأحداث التي عرفتها المنطقة الثالثة ،وبالرغم من مرور السنين وبُعد المسافات مازالت ذاكرته تحتفظ بالكثير من أسماء الأماكن والأشخاص بمنطقة بوسعادة .- مقدمة طويلة، قد يراها البعض غير مهمة ..لكن نتائج هذه العملية النوعية ،وشجاعة منفذها وبطولته، والذعــر والألم الذي أصاب االفرنسيين يبرر كل ذلك ..فمن هو المجاهد كربــــع؟.- هو أحمد كربع المولود سنة 1936 بقرية العامري القريبة من بلدية الغروس دائرة طولقة ولاية بسكرة ، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني سنة مطلع سنة 1958 ، وكان عريفا أولا مختصا في زرع الألغام والمتفجرات ،ويقود مجموعة من زارعي الألغام ، وناشري الرعب في صفوف العدو ، منهم : مزاري عامر، ناجم عيسى، تونسي محمد، شمشوم محمد، رابح الوهراني ، ومضبوعي محمد..- وعندما سألت المجاهد أحمد كربع عن وقائع وظروف تنفيذ عملية (سيدي عثمان) على الطريق الرابط بين بن سرور ووادي الشعير التي جرت عشية الاحتفال بالذكرى الرابعة لاندلاع الثورة ،أي يوم الجمعة 31 أكتوبر 1958 ،فأكد لي أنه هو من قام بتنفيذ هذه العملية بأمر من جيش التحرير وكان بمعية أحد أبناء بن سرور يدعى “الضابط” عرفنا فيما بعد أنه الشهيد تواتي بن عمر، وتم زرع اللغم الأرضي بالمكان المسمى “سيدي عثمان” في منتصف الطريق الرابط بين بن سرور ووادي الشعير، وهو خط السير المعتاد للقوافل والآليات العسكرية الفرنسية.وكان واضحا أن المخطط والمنفذ لهذه العملية أراد من وراء ذلك تحقيق جملة أهداف منها: اختيار توقيت رمزي مناسب أي عشية الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة المباركة، لتكون احتفالا و احتفاء بهذه المناسبة وأي احتفاء، وتذكيرا للفرنسيين أن الثورة ضدهم مستمرة إلى أن يتحقق للشعب الجزائري الهدف الذي ثار من أجله ،وهو الاستقلال التام عن فرنسا.وكان الهدف من هذه العملية هو تصفية مسؤول سجن وادي الشعير سيئ السمعة النقيب اليهودي georges BOSIO .– لقد خطط المجاهد احمد كربع للعملية تخطيطا محكما، وأعد لها إعدادا جيدا، ولم يترك شيئا للصدفة، بل صمم وعقد العزم أن يلحق أكبر الأذى بالفرنسيين ،سواء بواسطة اللغم أو عن طريق الهجوم المباشر عليهم بعد الانفجار ،والانقضاض على من بقي حيا من الفرنسيين (من مكمنه القريب) رميا بالرصاص ،في خضم الفوضى التي كان يتوقع حدوثها بعد الانفجار. – ففي صبيحة يوم الجمعـة 31 أكتوبر 1958 ،كانت قافلة عسكرية ترافق عددا من المساجين على الطريق الرابط بين بن سرور ووادي الشعير ، وما إن وصلت إلى المكان المسمى “سيدي عثمان”حتى انفجر اللغم تحت عربة العسكريين الفرنسيين والحراس المرافقين فانشطرت نصفين، وقتل منهم ثلاثة عسكريين من بينهم الضابط اليهودي “جورج بوزيو georges BOSIO” أو” النقيب السفاح بولحية” كما أسماه منفذ العملية .– وفي خضم الفوضى الناجمة عن الحادث حاول السجناء الفرار،لكن الفرنسيين الغاضبين الحانقين من العملية صبوا جام غضبهم على السجناء وأخذوا يطلقون عليهم النار عشوائيا، وبشكل هستيري، فاستشهد عدد منهم رحمهم الله جميعا .. ( والصور المرافقة تمثل: مسرح العملية المسمى “سيدي عثمان” بعد العملية ، و صورة للنقيب القتيل بوزيو ، وصورة المجاهد البطل أحمد كربع ، وصورة لما بقي من الشاحنة العسكرية)… عبد الحميد عباسي

%d مدونون معجبون بهذه: