الرئيسية 8 الاخبار والمقالات 8 اخبار ثقافية وعلمية 8 الولاية السادســــة التاريخيــة.. وبم تتميز
الولاية السادســــة التاريخيــة.. وبم تتميز

الولاية السادســــة التاريخيــة.. وبم تتميز

  • بطلــــب من بعض الإخوة المهتمين والمتابعين لهذه الصفحة الراغبين في الاطلاع على المزيد من المعلومات التاريخية التي تخص الولاية السادسة التاريخية عامة والمنطقة الثالثة منها على وجه الخصوص ، ونزولا عند هذا الطلب فإنني سأعمل بعون الله وتوفيقه على تقديم سلسلة من الموضوعات الموجزة والمركزة التي تتناول أهم الأحداث التي عرفتها هذه المنطقة على مدار سنوات الثورة المجيدة..مع إعادة التذكير دائما أنني لست مؤرخا ولا مختصا في التاريخ ولا مشتغلا به، وكل ما أقدمه هو مجرد اجتهاد شخصي مبعثه شغفي واهتمامي بالتاريخ واعتزازي بما قدمته هذه المنطقة وأبناؤها من تضحيات جسام ظل الكثير منها مع الأسف طي النسيان والنكران ، وقد آن الأوان اليوم أن تطلع الأجيال الجديدة وتتعرف على ما قدمه الآباء والأجداد.. وقد حرصت أن أدون بعض هذه الأحداث اعتمادا على البحث والقراءة ، و من خلال شهادات حية استقيتها وسجلتها مباشرة من أفواه قادة ومجاهدين ثقات لهم صدقية واعتبار ، آملا أن أكون عند حسن ظن الجميــــــع .

أولا: ميــــلاد الولاية السادســــة التاريخيــة.. وبم تتميز ؟..– طُرحت فكرة إنشاء الولاية السادسة لأول مرة في الاجتماع الذي انعقد في مارس 1956، في المكان المسمى “تافرنت” ناحية منعة بالأوراس ،برئاسة أب الثورة الشهيد سي مصطفى بن بولعيد، وحضور كل مـن الشهيدين سي زيان عاشور ،وسي الحواس.
– أما الولاية السادسة التاريخية بحدودها الجغرافيــة المعروفة حاليا ، فقد ولدت من رحم قرارات مؤتمر الصومام المنعقد بتراب المنطقة الثالثـة (الولاية الثالثة) ،في 20.أوت.1956 ،برئاسة الشهيد العربي بن مهيدي ،وحضور معظم قادة الثورة ، وقد تدارس المؤتمرون على مدى عشرة أيام من الانعقاد المتواصل مسيرة الثورة بانجازاتها وانتصاراتها التي حقـقتها في الداخل والخارج، والمشاكل والعقبات التي اعترضت طريقها،والآفاق المستقبلية للثورة ، وآفاق ما بعـد تحقيق الاستقلال الوطني ، وقد أسفرت أشغال المؤتمر عن وضع إستراتيجية مُحكمة لضبط مسيـرة الثورة ،وتحصينها من الانحرافات والمزالق، ووضع أسس الدولة الجزائرية المستقلة في المستقبل، وكان من أبرز أهداف مؤتمر الصومام تقسيم التراب الوطني إلى وحدات جغرافية يسهل معها تنظيم العمــل العسكري، وربط الاتصال وإحكامه، وتنظيمه بين مختلف المناطق والجهات ، وكان من أهم ما نتـج عن هذا المؤتمر الحاسم البت في المسائل التالية:1.وضع هياكل دائمة لجبهة وجيش التحرير الوطني.2. إعادة هيكلة وتنظيم جيش التحرير الوطني ،وإعطاؤه الشخصية المعنوية.3.إنشاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية ولجنة التنسيق والتنفيذ.4. التأكيد على مبادئ الثورة المتمثلة في : القيادة الجماعية .أولوية السياسي على العسكري. أولوية الداخل على الخارج.5. إعادة هيكلة الخريطة الحربية والسياسية للجزائر وتنظيمها وتوزيعها بحيث تم رسم حدود الولايات وتحديد نشاطاتها الإقليمية.– ووفقا لمقتضيات هذا البند الأخير، تم رسم الخريطة الجغرافية الجديدة للثورة التي انبثقت عنهـا الولاية السادسة التاريخية بحدودها الجغرافية ونظمها المعروفــة ،على الرغم من أن هذه الولاية برجالها وطاقاتها وإمكاناتها المادية والمعنوية كانت في قلب معركة التحرير الوطني منذ انطلاق الثورة ،و قبل مؤتمــر الصومام ، وما فعله قادة المؤتمر لا يعدو أن يكون تصحيحا لوضع ثوري قائم بالفعل فرضه أبناء هذه الولاية الشاسعة بفضل انخراطهم المبكر في الكفاح المسلح منذ اللحظات الأولى، وعقب الحدثين البارزين لتلك السنة – معركة الجزائر عام 1957 ،و استشهاد العربي بن مهيـدي ، سافر سي الحواس إلى تونس واجتمع بلجنة التنسيق والتنفيذ وهناك ضبطت حدود الولاية السادسة وأخذت شكلها النهائي المعروف.– وهكذا ..فقد تشكلت الولاية السادسة من القسم الجنوبي الشرقي من عمالة قسنطينة حسب التقسيم الإداري الذي وضعته سلطات الاحتلال، ويضم نصف مساحة الصحراء الجزائرية ويشمـل مناطق: بسكرة الوادي ورقلة. تمنراست. اليزي .الأغواط . غرداية . الجلفة ، كما ضمت بعـض الأجزاء التي كانت تابعة للولاية الأولى أوراس النمامشة مثل: أحمر خدو ،وادي غسيرة،أمدوكـال، بوسعادة بن سرور عين الملح ..الخ.– وفضلا عن شساعة المساحة ، فإن الولاية السادسة كانت لها حدود دولية ،فهي تتاخم أربع دول هـي: مالي والنيجر جنوبا ،وليبيا وتونس شرقا.– بين سنتي 1956-1958 تاريخ إقرار مؤتمر الصـومام (برلمان الثورة) بإنـشاء الولاية الســادسة، وتاريخ رسْم حدودها الجغرافية من طرف لجنة التنسيق والتنفيذ(حكومة الثورة) في تونس، ظلـت مناطق الولاية السادسة تسير وفق النظام الأول الذي كانت فيه جزءا من المنطقــة الأولى أوراس النمامشة بقيادة القائد الشهيد سي زيان عاشور، بتكليف وتزكية من سي مصطفى بن بولعيد .– كان أول قائد عسكري تعينه قيادة الثورة بعد الصومام على رأس الولاية السادسة، هو علي ملاح ، بعد أن تمت ترقيته إلى رتبة عقيد، “وصار يدعى ( العقيد سي الشريف”) ، غير أنه لم يلبث أن استشهـد في مؤامرة غادرة بعد أن تمكّن منه العميل بن سعيدي ومن الفوج الذي كان يرافقه من الولايـة الثالـثة يوم 28 ماي 1957 بنواحي قصر البخاري ، قبل أن يباشر مهامه الفعلية ،ودون أن يتقابل مع القـــادة العسكريين في الميدان،بعد ذلك كُلّف الرائد عمر إدريس(سي فيصل)بإدارة شؤون الولاية إلى حيـن تقرر تعيين الصاغ الثاني أحمد بن عبد الرزاق (سي الحواس) .– وفي أفريل 1958، صدر قرار عن لجنة التنسيق والتنفيذ بتعيين سي الحواس قائدا للولاية ، وتم بموجب ذلك تشكيل مجلس قيادة الثورة للولاية السادسة المكوّن من :– العقيد أحمد بن عبد الرزاق .سي الحواس. قائدا للولاية .– الرائد عمر إدريس .سي فيصل نائبا عسكريا.– الطيب الجغلالي نائبا سياسيا.– وتحت قيادة سي الحواس،هذا الرجل الفذ، والمقاتل الشرس أو”حامي الصحراء” كما كان يسمى، بلغت الولاية السادسة أوج تنظيمها الإداري والسياسي والعسكري ،فقد كان رحمه الله مدرسة في التكوين والتنظيم والتأطير، أشبه بجامعة السربون على حد وصف أحد رفاقه في القيادة ،وقد لعبت شخصية القائد الجديد وحنكته وسمعته كقائد محلي ، وثقة القيادة فيه الدور الأبرز في قدرته ونجاحه في مهمتة ، فقد كان سي الحواس بشهادة كاتبه ورفيقه سي الطاهر لعجال رجلا ” يمتاز بحدة الذكاء ،والإلمام بأسلوب المخابرات، والصرامه في التعامل، والتشبع بالقيم الوطنية” ، وعلى يديه انطلقت فعليا عملية هيكلة هذه الولاية الشاسعة الأرجاء، المترامية الأطراف، التي كانت تضم نصف مساحة البلاد أو يزيد، كما عمد سي الحواس إلى توحيد المناطق التي كانت قبل إقرار الولاية ” ،ووحد مسؤولياتها، ونظم قاعدتها العسكرية، وثبت أركانها”.– بعد استشهاد سي الحواس ونائبيه عمر إدريس، وسي الطيب الجغلالي ،الأول بمعركة العقيدين بجبيل ثامر ، والثاني في ظروف مأساوية غامضة ،ودخولالولاية في حالة فراغ قيادي ،تم تداركهذا الفراغ على الفور بتشكيل مجلس مؤقت للتنسيق من قادة المناطق، أسندت رئاسته للضابط الثاني محمد شعباني ، وقد تمكن هذا المجلس أن “يتجاوز بكثير من الصبر والحكمة الهزة المؤلمة التي أحدثها المظهر الناشئ عن المؤامرة الخبيثة التي نسجتها أصابع مصالح الحرب النفسية للجيش الفرنسي داخل ولايات مجاورة ،والتي كان من الممكن أن تكون مدمرة”… يتبـــــــــــــــــــــع. عبد الحميد عباسيملاحظـــــة/ للموضوع مصـــادر ومراجـــــع

%d مدونون معجبون بهذه: