الرئيسية 8 بوسعادة TV 8 اسلاميات 8 الصمت مع التجاهل والتغابي قوة وعلاج .. الشيخ لخضر لقدى
الصمت مع التجاهل والتغابي قوة وعلاج .. الشيخ لخضر لقدى

الصمت مع التجاهل والتغابي قوة وعلاج .. الشيخ لخضر لقدى

الصمت مع التجاهل والتغابي قوة وعلاج :
تارة نخوض حربا لا تهدأ,ونشعل نارا لا تنطفيء,وما ذلك إلا لاعتقادنا الخاطيء أن كل موقف يعالج بالقوة والحزم والحسم…
في التربية والسلوك نتعلم أن القوة ليست دوما فيما نقول أو نفعل،أحيانا تكون القوة فيما نتركه ونتجاهله .
في الحياة هناك من لا يُقدِّرك,ومن لا يهتم بك,وهناك من يطعنك,وفي حياتك تصادف مجتمعا لا يُقدِّر جُهْدك ,ومديرا يخيّب أمَلَك، ويحطّم نشاطَك، وتجد من يسيء إليك وما امتدت يدك له يوما بسوء.
تارة تكون أنت المتسبب في تعكير صفوك وتغيير مزاجك بإعطاء الأشياء والمواقف فوق قيمتها وفوق ما تستحق.
ولو انحاز أحدنا للهدوء ،واكتفى بذاته, وكان واثقا من نفسه،فلن يضره جهل الجاهلين ,وتنقص الناقصين، ولن ينتظر تصفيق المعجبين؛ ولن يكترث بكلام الناس؛ فهذا كله إنما هو هباء في هواء.
ستجد أن أكثر العقد قد حلت,وأشد المواقف قد تحكمت فيها،إذا استطعت أن تتصالح مع التجاهل والتغابي والتجاوز،وتركت العتاب،وعلمت أنك لست مضطرا كل مرة للجواب,وعودت نفسك على التَغاضي,ولم تعط جَميعَ الأُمورِ حَجماً أكبرَ مِنها.
فتارة تكون نظرات العيون,والصمت الطويل,والتصرف الرزين أبلغ في العلاج.
يقول أبو تمام:
لَيسَ الغَبيُّ بِسَيدٍ في قَومِهِ *** لَكِن سَيِّد قَومِهِ المُتَغابي.
ويقول أبو فراس الحمداني:
وَمَا كُلّ فَعّالٍ يُجَازَى بِفِعْلِهِ ***و لا كلِّ قوالٍ لديَّ يجابُ
وَرُبَّ كَلامٍ مَرَّ فَوقَ مَسامِعي ***كَما طَنَّ في لَوحِ الهَجيرِ ذُبابُ
ولنا في رسولِنا الكَريم الأسـوةُ الحَسنـةُ:
قامت أمُّ سلمة بإرسالِ بَعض الطعام مع الجارية إلى رسول الله صلى الله علية وسلم , وكان الرسولُ يومها جالساً عِند عائشة , عندما دخلت الجارية، قالت : هـذا لكَ مِن أُمّ سلمة.
غَضبت عائشة رضيَّ الله عنها…. لماذا يُرسَلُ إلى رسولِ الله طعامٌ في يومي!.
فقامت وضربت الطبق(الصَّحْفَة, الْقَصْعَةَ) فانكسرَ وتبعثرَ الطعامُ في الأرض .
عندهـا قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ” غارت أُمُّكم ” .البخاري
و قام فأخذ الطعام و أَكلَهُ وبعدهـا رَدَّ إلى أم سلمة طبقاً فيه طعام وقال : ” طبقٌ بطبق وطعامٌ بطعام ” .
إنه صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الجهة المشرقة والإيجابية في الموضوع فعائشة لم تَقُم بذلكَ إلاّ لأنها تغارُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم , وهو لم يقم بالصراخ أو العِتاب ولكنَّهُ يَسَّرَ الموضوع .
والعربة الفارغة أكثر جَلَبَةً (ضجيجا)من الممتلئة… وهكذا رؤوس الناس .برنارد شو.
و” ملأى السنابل تنحني بتواضع … و الفارغاتُ رؤوسُهن شوامخُ”

%d مدونون معجبون بهذه: