الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 تاريخ وحضارة 8 تاريخنا …بوسعادة زمن الاحتلال (02) عبد الكريم البوسعادي
تاريخنا …بوسعادة زمن الاحتلال (02) عبد الكريم البوسعادي

تاريخنا …بوسعادة زمن الاحتلال (02) عبد الكريم البوسعادي

بوسعادة مدينة مشكلة من حولي 600 مسكن ( المسيلة آنذاك 300 مسكن)
بسبب موقعها بين مدينتي بسكرة والأغواط، أصبحت تشكل مركزا تجاريا مهما، القبائل الصحراوية تأتي إلى المدينة، ومنها تنقل سلعها إلى الجزائر و قسنطينة لبيعها . ويُودِعون في مستودعات المدينة بعض سلعهم لتسويقها وقت الحاجة ، في الوقت نفسه يحصلون على ما يحتاجونه من سلع لتسويقه في مدنهم الصحراوية .
يقام السوق في وسط مدينة بوسعادة، ويسمى موقعه (رحبة النادر) ، وهو مفتوح للجميع ، ويحصي يوميا دخول ما يقارب 600 بعير ( وسيلة نقل السلع آنذاك ).

القبائل التي ترتاد السوق يوميا هي :
– أولاد ماضي
– أولاد عامر
– أولاد سيدي حملة
– الحوامد
– أولاد سيدي براهيم
– أولاد نائل
– المويعدات
– أولاد سيدي عيسى
– المطارفة
– السوامع
– ونوغة
– قبائل بني عباس
– الزواوة
– أهل زمورة
– بني مزاب
– الحرازلية
– أهل بسكرة ، مسيلة و تقرت .
( التقسيم ورد هكذا في التقرير).

القبائل المجاورة لبوسعادة تجلب معها :
القمح ، الشعير، الزيت، البرانيس، خراطيش البنادق ، كما يجلبون الكثير من الجمال، الخيول ، الثيران ، الحمير ..الخ .
أما الذين يأتون من الصحراء ، فيجلبون معهم :
الكثير من الصوف، الخرفان، ريش النعام، الحايك، التمور، زبدة الغنم، الجبن، الحناء، التيليس، الخيم، الكثير من الملح يجلبونه من عين الملح ومن جبل زاغز.

كما يحضرون معهم العبيد من تقرت ومن سوف، هؤلاء العبيد المستقدمين من غدامس . أما الحرازلية و بني مزاب فيتاجرون أساسا في ريش النعام.

كل هذه المنتجات التي يجلبونها ، يبيعونها أو يبادلونها مقابل :
القبعات(الشاشية)، مناديل هندية، الحرير، مواد غذائية وتوابل مختلفة، الأصباغ، الأحذية. الإبر، الدبابيس، أحزمة للرجال والنساء، أدوات حديجية وفولاذية، أواني النحاس للمطبخ، فؤوس ومعاول، محاريث، أقفال، حلي متنوعة من الزجاج لقلائد النساء، الأواني الزجاجية التي تصنع منها القلائد النسائية.
المرجان، أساور ومجوهرات من الذهب والفضة، السكر والقهوة و الشموع، الشب والذي يستخدم على نطاق واسع في الطب العربي

أهل بوسعادة يجلبون سلعهم من الجزائر ومن قسنطينة، و ينقلون إليهما ما يتوفر في الصحراء، مما يشكل تبادلا تجاريا مهما ومفيدا لكل الأطراف .

 

.( ما أقدمه هو بعض تاريخ مدينتي للفائدة العامة، فاحتفظ بأي تأويل شخصي لنفسك، أو اكتبه على صفحتك ) .

ـ حسب ما أورده المترجم الرئيسي في الجيش الفرنسي (فيرو) ، فإن تواجد اليهود بمدينتي بوسعادة و المسيلة يعود الى الفترة التركية وبعد سقوط الأندلس.

فقد جاؤوا برفقة وفي حماية رجل جاء من فاس بالمغرب يدعى يعقوب.

أقاموا أول الامر بمنطقة المسيلة ، ثم تفرقوا بين مدينتي المسيلة و بوسعادة .

حينما دخل الفرنسيون مدينة بوسعادة في 1843م ، كان عدد اليهود بها حوالي 300 فرد، أي بنسبة حوالي 06 في المائة من مجموع سكان المدينة .

حتى ذلك التاريخ، كانوا يعيشون حياة بسيطة جدا، معظمهم فقراء ويكدّون خلف لقمة العيش .

يلبسون اللباس العربي، ولا يفرق بينهم وبين المسلمين الا بالمنديل الأسود الملتف حول الرأس، وبساطة الملابس والاستغناء عن الحلي ، وعدم ركوبهم للأحصنة الذي كان في ذلك الوقت امتيازا للعرب المسلمين.

لكنهم (حسب الأستاذ الباحث بلقاسم براهيمي) تغير حالهم بعد أن قدم إليهم العديد من اليهود من مرسيليا الفرنسية ، فقد تحالفوا مع بعضهم لتحسين وضعيتهم، خاصة بعد صدور قانون كريميو في مطلع سبعينات القرن التاسع عشر، الذي اعتبرهم مواطنين فرنسيين.

ومن مظاهر تحالفهم انتشار العائلات الكبرى منهم (بنفس اللقب) عبر عدة مدن كبوسعادة ، المسيلة ، البرج و غيرها ، وأصبحت لهم إلى جانب المعمرين سيطرة واضحة على التجارة و الاقتصاد ..

وقد تزامن ذلك مع مخطط رهيب لتفقير سكان المنطقة ( المقاومين) بعد مقاومة المقراني (1871م) ، بمصادرة أراضيهم و املاكهم، وإذلالهم و طعنهم في كرامتهم .

وبدلا من أن تصبح مدينة بوسعادة ( مما وجدها الفرنسيون) قطبا تجاريا و صناعيا، أدت سياسة التفقير و التجويع الى اندثار كل الحرف والمهن و المشاريع الاقتصادية الذاتية (انظر الحلقات السابقة)، وتحولت المدينة الى واجهة سياحية استفاد منها فقط الفرنسيون و حلفاؤهم الذين قصدوها للسياحة او لتصوير بعض الأفلام .

ومنذ ذلك الوقت (أي صدور قانون كريميو) أصبح انتماء أغلب اليهود إلى المحتل أكثر منه انتماؤهم للأرض التي آوتهم و المجتمع الذي عاملهم بتسامح .

مع وجود نسبة قليلة منهم بقيت على الحياد، ونسبة أخرى تعاطفت فيما بعد مع الثورة التحريرية .

يتبع

 

%d مدونون معجبون بهذه: