فنانو بوسعادة المنسيون

فنانو بوسعادة المنسيون

بوسعادة ، مدبنة بلا ذاكرة ، أو أُريد لها أن تكون بذاكرة منتقاة ، تحفظ ما يُراد أن يحفظ ، وتنسى ما يُراد أن يُنسى ..

هذا حال مدينتي مع أدبها و تراثها و فنها ..

لا يعرف سكان منطقة بوسعادة شيئا عن الفنان اسماعيل البوسعادي ، والذي يعتبر أول من غنى أغنية ( حيزية الشهيرة) قبل خليفي احمد ورابح درياسة و عبد الحميد عبابسة ..

كما لا يعرفون شيئا عن المغنية خيرة الفرجاوية ، وعن المطربة عايدة لمجدلية التي لحن لها الفنان السوري تيسير عقلة . صاحبة اغنية ( علمني العوم) التي طالما شنفت آذاننا عبر الاذاعة الوطنية .

ولا يعرفون أيضا عن الفنان الكبير عمارة محمد ، الفنان الذي كان ينافس خليفي احمد و عمالقة الفن الصحراوي ..

كلهم تمّ محوهم من ذاكرة المدينة ، فلا أحد يتذكرهم أو يلتفت إليهم ، كما تمّ محو ذاكرة شيوخ هذه المدينة و علماءها ومقاوميها … والأسماء لا تعد ولا تحصى ..مقاومون ومجاهدون وعلماء و أئمة و معلموا قرآن و شيوخ تصوف …

ماذا يعني الان في حاضرة المدينة كل من مصطفى زميرلي صاحبة رائعة ( تفضلي يا آنسة ) و ( سير يا لدهم سير ) ، او ماذا يعني الفنان عبد الرحمن قماط و الذين معه في الوثبة الثقافية التي تكافح من اجل أن تضيء شمعة في الظلام ..

بوسعادة ، مدينة الاختلاف و التنوع و الثراء ، مدينة تقبل الاخر ، أصبحت فضاء مغلقا ، خانقا ….لا يرى فيه إلا لون واحد ..وشكل واحد ..

وفي ظل كل ذلك ….وحدهما ( إتيان دينيه ) و ( الزفيطي) اختصرا كل رموز المدينة …
أم أنني مخطئ ؟

 

 

عبد الكريم البوسعادى

%d مدونون معجبون بهذه: