أخبار عاجلة
الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 تاريخ وحضارة 8 أولاد نائل كلها ترجع الى قبيلة زغبة….

أولاد نائل كلها ترجع الى قبيلة زغبة….

ولم يقل شيخ المؤرخين أبي القاسم سعد الله:”النوايل كلها ترجع الى قبيلة زغبة…
البعض يقول أولاد نايل من الأشراف الأدارسة والبعض الأخر يقول النوايل من عرب الهلالية، تعددت الأسماء والمنبت واحد…
لست القائل لأتفاخر بالحسب والنسب، لكن هذا ما جاء في تاريخ الجزائر الثقافي (الجزء السابع) ص ص 322-323 ((…وحميان، والنظر، والسحاري، والزقدو، وأولاد نائل كلها ترجع الى قبيلة زغبة…)) والمعلوم من تاريخ التغريبة الهلالية أن زغبة أكبر قبيلة عربية تملكت بلاد المغرب الأوسط(الجزائر حاليا) بالسلم تارة وبالسيف تارة أخرى، وقد أرخ العلامة عبد الرحمن بن خلدون في الجزء السادس من كتابه الشهير ص ص 64-65 قائلا:” سنة سبع وستين وسبعمئة هبت من يومئذ ريح العرب،وجاش مرجلهم على زناته ووطنوا من تلول بلادهم بالمغرب الأقصى ماعجزوا عن حمايته، وولجوا من فروجها ما قصروا عن سده، ودبوا فيها دبيب الظلال في الفيوء، فتملكت زغبة سائر البلاد بالاقطاع عن السلطان طوعا وكرها رعيا لخدمته، وترغيبا فيها وعدة وتمكينا لقوته حتى أفرجت لهم زناته عن كثيرها، ولجأوا الى سيف البحر”.
حسب المشجرة الخلدونية ينحدر أولاد نايل من نائل بن فزع بن حميس بن عروه بن زغبة بن هلال، فهم هلاليون بالأصل لا بالنسب ولا علاقة لهم بالأشراف الأدارسة الا بالخلط، وقد حاول البعض الترويج أن الشخص الوارد في تاريخ بن خلدون (الجزء السادس) اسمه “قائل” بالقاف وليس “نائل” بالنون، والمعروف في معاني الكلمات أن النائل لفظ يحمل ضده أي يعني العطاء والأخذ في أن واحد، يقول الشاعر أبو العلاء المعري:
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل…عفاف واقدام وحزم ونائل
وقد كانت قبيلة قريش في الجاهلية تطلق تسمية نائلة على واحدة من أصنامها المعبودة، وقد كانت نائلة بنت الفرفصة زوجة الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه خطيبة وشاعرة شجاعة كما جاء في قاموس معاني الأسماء وبالتالي لا حرج من تسمية بنات اليوم باسم نائلة أي كريمة وسخية ومعطاءة، بينما يذهب البعض أن لفظ نايل ذي دلالة جغرافية مرتبطة باستقرار قبائل بني هلال بالعدوة(الضفة) الشرقية لواد النيل بعد رحلة طويلة بدأت من جبل زغوان بنجد الى بلاد الرافدين والهلال الخصيب وصولا الى مصر قبل أن يقرر الخليفة المستنصر لدين الله الفاطمي بايعاز من وزيره اليازوري اغراء شيوخ القبائل الهلالية بدينار ذهبي وجمل والسماح لهم بعبور الضفة الغربية لوادي النيل لكسر شوكة المعز بن باديس الصنهاجي الذي حاول الاستقلال سياسيا ومذهبيا عن الخلافة الشيعية الفاطمية بالقاهرة…
يعتبر أولاد نايل أكبر قبيلة هلالية عمرت الجزائر ما بين المسيلة وقبلة تلمسان لدرجة عرفت بالقبيلة المليونية رغم تضارب التقديرات والاحصائيات بين قائل أكثر من 10 مليون نسمة وقائل بأقل من ذلك بقليل حيث تظم البيت الحمراء وهي التسمية الدلالية عن فروع أولاد نايل من قبيلة زغبة الهلالية تميزا لهم عن البيت الكحلة الخاصة بفروع أبناء عمومتهم أولاد دراج من قبيلة الأثبج الهلالية كما أشار الى ذلك العلامة البشير الابراهيمي في مقال له منشور بجريدة البصائر قائلا:” أولاد نايل وأبناء عمومتهم أولاد دراج من قبائل بني هلال، خربوا ولكن عربوا” وهذا مربط الفرس وسر التحامل وكراهية كل ما له بصلة بالتغريبة الهلالية لأنها صاحبة الفضل في عروبة الجزائر أو بناء الشخصية العربية للأمة الجزائرية، ولولا اللسان العربي ما صلى وصام وزكى وحج الجزائريون، وقد أكد الباحث الفرنسي مارسال لارنود النسب الهلالي لأولاد نايل في كتابه المسوم ب”سكان المناطق الجنوبية” ،اذ يقول:”من بين القبائل العربية للهضاب العليا ،أكبر تجمع اثني هو ذلك الذي تشكله قبائل أولاد نايل والحميان ،التي تنحدر من سلالة مباشرة من قبائل بني هلال، فهم أصرح من يمثل تلك الهجرات العربية القديمة، شجرة نسبهم تربطهم بقبائل زغبة من أوائل القبائل الهلالية”.
تنحصر مواطن أولاد نايل حسب بن خلدون ما بين زيبان بسكرة شرقا وجبال العمور بالأغواط غربا يتوزعون على ولايات بسكرة والمسيلة جنوبا والأغواط والجلفة اذ تعتبر هذه الأخيرة مركزا رئيسا لعرب أولاد نايل الهلاليين مع أخلاط من الأشراف الأدارسة حيث تلمس ملامح الانسان العربي القح الذي ينطق الغين قافا ويبدأ الكلمة بكسر وينهيها بساكن، دون الحديث عن أبناء عمومتهم المنتشرين بمناطق التل المعتدلة مناخيا مثل سطيف عامر لحرار وبرج بوعريريج (قرية سيدي الزيتوني بالعناصر ومخمرة باليشير انموذجا) وكذا بقصر البخاري(المدية) والبويرة وورقلة وغرداية…
لماذا يتلفظ الجزائريون عند ذكر الجلفة أو بوسعادة مثلا بتسمية أولاد نايل بدل أولاد سيدي نايل وعند ذكر سكان العاصمة الأوائل أولاد سيدي عبد الرحمن بدل أول عبد الرحمن؟
ببساطة تسمية أولاد نايل قديمة ارتبطت بالتغريبة الهلالية التي قدمت الى الجزائر على 04 مراحل متباعدة بدء من القرن 11 ميلادي أي 1057 م أو نصف قرن بعد تأسيس قلعة بني حماد بجبال الحضنة عام 1007 م وليس دفعة واحدة كما يدعي أنصار التمزيغ تزييفا للتاريخ بينما تسمية أولاد سيدي نايل تسمية مستحدثة أرتبطت بالوالي الصالح سيدي محمد بن عبد الله الخرشفي دفين منطقة سيدي عيسى حاليا وقيل اسمه أحمد وقيل اسمه عبد الرحمن القادم من مدينة مليانة خلال التواجد العثماني بالجزائر أي بداية من القرن 16 ميلادي وهو أصيل الأشراف الأدارسة لكن تبقى حياته محهولة في ظل غياب الوثائق التاريخية والمستندات ماعدا الروايات الشفوية المتواترة فضلا عن غياب سيرته وحياته وعدد أولاده تحديدا حسب بعض الكتابات بين قائل أنه رزق بثلاث أبناء وهم أبو الليث والسكناوي وعبد الرحمن وقائل أخر بأربعة أبناء وهم نايل وسكناوي وخليفة وعبد الرحمن وقائل بخمسة أبناء وهم مليك وعيسى وزكري ويحي وفرج وأين توزعت ذريته ،فمثلا يرى الباحث الفرنسي اميل ديرمنقايم أنه عاش لأكثر من تسعة عقود ما بين 1500 و 1594م
اذن ليس من المنطق أن تكون أكبر قبيلة مليونية بالجزائر من نسل رجل واحد، بدليل أن الاحصائيات المتعلقة بالأشراف في العالم بأسره لا تتعدى 500 ألف شريف أي نصف مليون من نسل الحسن والحسين بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم جميعا، وانما الادعاء بالنسب الشريف أساسه سياسي في المقام الأول عندما رفضت قبائل أولاد نايل دفع الضرائب الى خزينة ايالة الجزائر خلال الحكم العثماني بل وصلت الى درجة المقاومة المسلحة والاغتيالات السياسية وعندما أدركت جبروت حكام الجزائر من البايرلبيات الى البشوات الى الأغوات الى الدايات أهتدى البعض منهم الى الحصول على شهادة الانتساب الى الأشراف الأدارسة بطرق ملتوية قصد الاعفاء من دفع المكوس والضرائب للخزناجي على أساس القاعدة المالية العثمانية التي تعفي الأشراف من المكوس اكراما لنسل النبي عليه الصلاة والسلام من نسل الحسن والحسين رضي الله عنهما، فصارت وثائق الأشراف أساس الانتساب الى نسل سيدي نايل الخرشوفي الأدريسي الحسني عند الكثير ،وكل من حدثته بأصله الهلالي يرد أنا من نسل شريف ولعلى الفحوصات الجينية التي أجريت على الكثير من عينات أولاد نايل أثبت الأصول الهلالية على التحور J1-ZS 4753 بنسبة قاربت 71% من محموع السكان وباقي النسبة عبارة عن أخلاط من بينهم الأشراف الأدراسة نسل سيدي محمد أو أحمد أو عبد الرحمن بن عبد الله الخرشوفي.
أما ما تعلق بسيدي عبد الرحمن الثعالي دفين القصبة فهو من نسل قبيلة ثعلبة العربية التي رافقت القبائل الهلالية في رحلتها الطويلة نحو المغرب الأوسط وأستقرت بسهول متيجة، وهذا دليل أخر على عروبة مدينة الجزائر التي سكنتها قبيلة بني عوف على ضفاف وادي الحراش وقبيلة الشريعة الهلالية بمنطقة البليدة التي حملت اسمها أكبر غابات المنطقة، غابة الشريعة.
حسب الكتابات الفرنسية، توزع أولاد نايل على قسمين رئيسيين وهما:
أولا/ أولاد نايل الشراقة: يتكون من الفروع والأعراش الموزعة بين جنوب بسكرة وجنوب ولاية المسيلة على النحو الأتي:
• أولاد خالد (بن سرور ومحمد بوضياف بالمسيلة)
• أولاد سليمان (ببلدية الزرزور بالمسيلة)
• أولاد عمارة (بير الفضة بالمسيلة)
• أولاد رحمة(بسكرة)
• أولاد الساسي (بسكرة)
• أولاد حركات(بسكرة)
• أولاد رابح (ببلدية عين فارس بالمسيلة)
• أولاد ملخوة
• أولاد زير
• أولاد صالح
• أولاد طه
• أولاد عيسى
• أولاد سيدي زيان.
• أولاد أحمد بن يحي (ببلدية عين الملح بالمسيلة)
• أولاد العيفة
• أولاد أعمر المكنى فرج (ببلديات بوسعادة وسليم وجبل أمساعد بالمسيلة، جبل أمساعد نسبة لأم السعد وهي زوجة ذياب الزغبي حسب السيرة الهلالية)
• أولاد نايل الغريب متواجدين بالأخص بمناعة وبلدية مجدل بالمسيلة
• أولاد لعور
• أولاد عامر (بلدية سيدي عامر بالمسيلة)
ثانيا/ أولاد نايل الغرابة: يتكون من الفروع والأعراش التالية:
• أولاد يحي بن سالم
• أولاد النويح
• أولاد سعد بن سالم
• أولاد أمحمد
• أولاد كرد الواد
• أولاد مجبر
• أولاد محمد بن لمبارك (بلدية عين الريش بولاية المسيلة)
• أولاد لغويني بن سالم
• أولاد عبيد الله
تشتهر بيئة النوايل أو أولاد نايل بالقساوة تضاريسيا ومنتخيا، فهي امتداد جغرافي الى منطقة الهضاب العليا جاءت محصورة بين التل شمالا والصحراء جنوبا مشكلة فضاءات واسعة غنية بالحشائش القصيرة والأعشاب الطبية، وبالرغم من قساوة الطبيعة وقلة الغطاء النباتي كانت مشاركة أولاد نايل مشرفة في تاريخ المقاومات الشعبية المسلحة، فقد قاوموا الحكم الجائر للأتراك العثمانيين رفضا لدفع الاتاوات والمكوس(الضرائب) الى الخزناجي كما شاركوا الأمير عبد القادر(1832-1847) والحاج محمد المقراني وأخوه أبي مزراق (‘1871-1872) بينما يشهد تاريخ الثورة الجزائرية بطولات الشيخ الشهيد عاشور زيان الجلالي ومعركة جبل بوكحيل بعين الريش 1955م ومعركة جبل ثامر 1959 حيث استشهد العقيدين عميروش وسي الحواس وبطولات النقيب المغدور الشهيد بن النوي علي بن مسعود في الولاية السادسة التاريخية أحد مساعدي العقيد محمد شعباني التي أعتبرت الولاية الوحيدة التي كانت أكثر تنظيما وانضباطا في الثورة وتصديا لمشروع فرنسا المتعلق بفصل الصجراء عن الشمال عبر توظيف جيش العميل بلونيس لأداء دور الكومبارس أو المحارب بالوكالة، كما لعبت دورا كبيرا في مساعدة جيش الحدود على دخول مدينة الجزائر عبر سور الغزلان وتثبيت أحمد بن بله رئيسا للجمهورية شهر سبتمبر 1962م.
وقد قدمت قبائل النوايل أو أولاد نايل الزغبية الهلالية رموزا وأعلاما وشخصيات دينية وسياسية ورياضية وأدبية وفنية كثيرة يطول المقام لتوثيقها وكتابتها، سنخصص لها منشور خاص في المستقبل القريب….
نأسف ان احتوى المنشور بعض الأخطاء التاريخية واللغوية أو نسينا ذكر فرع ما أو شخصية ما أو مكان ما….
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ….
فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ….
عبد الكريم زعبة

عن كل الاراء تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن موقعنا

Arabic AR English EN French FR
%d مدونون معجبون بهذه: