أخبار عاجلة
الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 شخصيات من بلادي 8 أخلاق العرب..الشاعر دية الدراجي النايلي

أخلاق العرب..الشاعر دية الدراجي النايلي

أكثر من تغنّى بأولاد نايل هو الشاعر دية الدراجي رحمه الله (1901-1977م)، ابن بلدة عين الريش الطيبة .
.
ولم يأت تغنّيه باولاد نايل من فراغ، وهو المرتبط بانتمائه و بأخلاق قومه، تلك الأخلاق التي جسدها في قصائده عن أولاد نايل بالتفصيل، مشيدا بهم و بفضائلهم التي رآها و سمع عنها من أسلافه ..
.
أما أخلاق الشاعر نفسه، فتكشفها هذه الحادثة التي يرويها معلمان من مدينة بوسعادة ، كان يعملان سنوات السبعينات في مدرسة عين الريش الوحيدة آنذاك ..
.
وكان اسم دية الدراجي بارزا في تلك الفترة، كيف لا وهو من تسمع قصائده في المذياع و يتغنى بها المطربون، ولا تكاد تخلو مناسبة دون أن يكون لدية الدراجي حضور بارز فيها .
.
قرر المعلمان في احدى امسيات سنة 1973م زيارة الشاعر بعد نهاية العمل في بيته للتمتع بسماع قصائده منه شخصيا، وعندما وصلا إلى البيت ، وجدا عنده بعض أهله، وبدا لهما كما لو أن هناك مناسبة ما ,,,
.
استقبلهما الشاعر بحفاوة كبيرة ، و اجلسهما بجانبه، وقد وجدا بعض أهله يهمان بتقطيع ذبيحة ,,
.
بدا الشاعر مسرورا جدا بضيفيه، يحدثهما بأطايب الحديث و يلقي على مسامعهما جميل شعره ، وبدا الحضور من اهله منسجمين معه ، متجاوبين مع الضيفين ومع تلك الجلسة الحميمة الدافئة ..
.
حضرت القهوة النايلية، وحضر العشاء ، واستمرت السهرة رائعة الى وقت متأخر ..ثم غادر الضيفان شاكرين للشاعر حفاوة ترحابه و كرمه ..
.
في الصباح أخبر المعلمان حارس المدرسة بزيارتهما للشاعر دية الدراجي ليلة أمس ، فقال لهما بعفوية :
ـ بارك الله فيكم كي درتو الواجب معاه ..
فاستغربا الأمر ، و سألاه :
ـ أي واجب ؟
فقال لهما :
ـ ظننت انكما ذهبتما لتعزيته في ابنه الذي دفناه ظهر امس …
.
انتابهما الذهول وهما يسمعان ذلك ، لقد كان اولئك الحضور من اهل البلدة كلهم في واجب عزاء للشاعر إثر وفاة ولده، ووحدهما المعلمان لم يكونا يعلمان ذلك ..ولم يفهما آية مناسبة هم فيها .. وقد كبر في عينهما الموقف أكثر ..عندما أدركا أن الشاعر الدراجي أعلم أهله أن لا يظهروا أي حزن أمام الضيفين …
.
وقد أدرك الشاعر أنهما لا يعلمان بمصابه، فعاملهما بأخلاقه ، مداريا ألمه وفجيعته في ابنه ، حتى لا يكسر بخاطرهما ، وهما الضيفان الغريبان عن المدينة …
.
هل هناك من يفعل ذلك في هذا الزمن ؟
.
لذلك ..أبدع الشاعر دية الدراجي في مدح سيدي نايل وأولاده، فقد كانت أخلاقه بعض أخلاق العرب، وبعض قيم الإسلام الحق ..
.
عبد الكريم البوسعادي

عن كل الاراء تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن موقعنا

%d مدونون معجبون بهذه: