الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 ولاية بوسعادة المنسية 8 ولاية بوسعادة المنتدبة: هرمنا من الانتظار والوعود، ولم نعد نتحمل المزيد من التأجيل.
ولاية بوسعادة المنتدبة: هرمنا من الانتظار والوعود، ولم نعد نتحمل المزيد من التأجيل.

ولاية بوسعادة المنتدبة: هرمنا من الانتظار والوعود، ولم نعد نتحمل المزيد من التأجيل.

الحكومة تخل بمواعيدها المتتالية مرة أخرى.

*وزير الداخلية يعلن تأجيل التقسيم الاداري إلى سنة 2017.

*(نعلم أن عهد التحويلات المالية الكبرى قد ولى ولكننا نصر على حقنا في ولاية منتدبة غير مكلفة للدولة،تكفل لنا الدعم القانوني والمعنوي والحكامة الراشدة الضرورية في مسيرة أي تنمية.)

——————————————–

تتعامل الحكومة مع أمر مصيري هام هو التقسيم الاداري،أو إعادة التنظيم كما أصبح وزير الداخلية يسميه، ببرودة تامة. ولا تحس بنار الظلم الذي اكتوت به مناطق عدة في الهضاب العليا خاصة، وفي منطقة بوسعادة على الأخص منذ ما يقرب من الخمسين سنة، عاشت فيه على الوعود تلو الوعود، والتي بدأت مباشرة بعد التقسيم الاداري الأول بعد الاستقلال سنة 1974 إلى التقسيم الاداري الثاني سنة 1984، وكلاهما ارتكبت فيه تجاوزات كبيرة، وأخطاء فادحة، لدرجة استبدال مدينة لعاصمة مستحقة تتوسط اقليم مستحدث سنة 1974 بأخرى تقع في طرف هذا الاقليم ولم تكن في الحسبان بتدخل من جهات نافذة في السلطة آنذاك، كما حصل مع مدينة بوسعادة التي عاشت عاصمة لولاية 24 ساعة، واستعدت عروش منطقتها كافة للإحتفلات بالنبإ الذي وصلها من جهات نافذة في الدولة، ثم سرعان ما انقلب الأمر بتدخل من المرحوم عبد المجيد اعلاهم . لم يحصل هذا مع منطقة بوسعادة فقط، بل حصل مع مدن وجهات أخرى عديدة في الوطن وكان أول ما سمعه الرئيس بوتفليقة – حفظه الله – في بوسعادة إبان حملته الانتخابية الأولى التي خاضها بنفسه، هو أن يرفع هذه المظلمة عن المنطقة، ويعيد لبوسعادة حقها في الولاية. وقد صوت سكان المنطقة لصالح الرئيس بوتفليقة في كل المواعيد الانتخابية، وكلهم ثقة في وعده الذي وعدهم به ونقله لهم السيد رئيس الحكومة مكتوبا في آخر تذكير بهذا المطلب المشروع ( 2015)، الذي لن يمل البوسعاديون من تكراره على مر السنين، حتى تستعيد المنطقة حقها المشروع في حكامة راشدة، تمكنها من الإسهام بفعالية في تنمية الجهة التي تزخر بثراوت فلاحية وسياحية وتجارية وبشرية هامة.
يعلم البوسعاديون ككل الجزائريين، أن الولاية منتدبة أو تامة، لم تعد تعط الحق في التحويلات المالية الضخمة التي كانت تتم في عهد الريع البترولي. ولكنهم يريدون الدعم القانوني والمعنوي، والاستقلالية في التسيير، وتجاوز العراقيل البيروقراطية، الذي تضمنه سلطة محلية بإدارييها ومنتخبيها قريبة من المواطن، الذي أصبح أكثر وعيا بواجباته وحقوقه في منطقة بوسعادة وفي غيرها من مناطق الوطن. ويبدو أنه بالقدر الذي تدعو فيه الحكومات المتعاقبة للحكامة الراشدة، والاعتماد على النفس،واستغلال الثروات المحلية العديدة. فإنها تتلكأ في أهم وسيلة لها وهو التنظيم الاداري الذي دعت له بنفسها وألحت عليه، لأنها تدرك ضرورته، وأثره الفعال على التنمية. فقد تدرجت من الوعود الانتخابية المتتالية، طيلة العشريات الأربع أو الخمس الماضية إلى الجزم بضرورة إنجازه مع بدية العهدة الرئاسية الرابعة في مطلع 2014 التي أقر فيها الرئيس فعلا تقسيما إداريا للصحراء والهضاب العليا بدأ فيها بالصحراء في مطلع 2015. ووعد فيه الهضاب العليا في سنة 2016. وبالكاد هضم سكان منطقة بوسعادة – والمدينة بالذات واحة صحراوية معروفة – تأجيلهم إلى 2016. في حين أدرجت مدن كأولاد جلال والمغير ولا علاقة لها كبيرة بالصحراء مع التقسيم الذي يخض الصحراء، والذي تم بالفعل في مطلع 2015. ولولا ثقة البوسعاديين في وعد الرئيس الذي حمله لهم رئيس الحكومة نفسه السيد عبد المالك سلال، لما توقفوا عن احتججاتهم السلمية التي نظموها آنذاك.
إن رأي وزير الداخلية بشأن التقسم الاداري الذي كان حاسما في نهاية ديسمير 2015 وفي بداية 2016 وحتي في منتصف السنة ( جوان 2016) قد بدا مترددا في آخر تصريح له ( الشروق 29 جويلية 2016) لما . ( سئل عن المرحلة الثانية من التنظيم الإداري الجديد وهل تخلت السلطة على هذا المشروع بسب الوضع المالي) حيث قال ( “نحن متمسكون بقرارات رئيس الجمهورية، ونعمل وفق اقتراحات تقدمها الحكومة لمجلس الوزراء، الذي يبقى المخول الوحيد لاتخاذ القرار) وأضاف ( نحضر للملف بكل جدية وبدراسة كافة المعطيات”.) ورغم أن الوزير لم يتحدث عن تأجيل كما فهم البعض ( صحيفة البلاد) إلا أن الواضح أنه لم يعد حريصا على التطبيق و متحمسا كما كان للفوائد الكثيرة المنتظرة لهذا التنظيم الاداري على الحكامة الراشدة وعلى الاعتماد على الذات واستغلال الثروات المحلية وتنشيط الجباية والقضاء على البطالة وتشجيع الاستثمار في كل المجالات المتنوعة في منطقة بوسعادة وهي محل الشاهد في السياق وفي كافة مناطق الهضاب العليا التي تنتظر وعد الرئيس المتكرر لها.
ورغم كل الوعود والآمال ورغم الحاجة الماسة لاستكمال التنظيم الاداري التي لم تعد تحتمل التأجيل فقد قالها وزير الداخلية صراحة في جريدة النهار اليوم ( 03/09/2016): التأجيل مرة أخرى وأن على بوسعادة وأخواتها في الهضاب العليا المزيد من الانتظار لتلتحق بمثيلاتها من الولايات المنتدبة في الجنوب فقط أما الولايات الكاملة الصلاحية فمسألة أخرى…
وإذا كنا لا نريد من الحكومة اعتمادات مالية ولا استثمارات ضخمة ووحدات إنتاج جاهزة تتولاها وزارتها ومؤسساتها المختلفة كما حصل في عهد الريع البترولي الذي توقفت مشاريعه عند عواصم الولايات السابقة وضواحيها. ولكن ما نريده وما لانستطيع التنازل عنه هو رفع الوصاية عن المناطق المهمشة، ودعمها قانونيا ومعنويا، ومرافقتها للخروج من عزلتها بطاقاتها البشرية وثرواتها المحلية وجهودها الخاصة. نؤكد هذا المطلب بصوت مرتفع واثق من تحققه وما يشجعنا على ذلك أن السيد وزير الداخلية نفسه والحكومة كلها تدعو إلى ما ندعو إليه وتسعى لتحقيقه والعمل على أساسه للخروج من الأزمة المالية إلى الفرج الاقتصادي الذي لم يعد ممكنا بغير ما نتفق والحكومة في الدعوة إليه من العمل الجاد والاعتماد على الذات.
من أجل ذلك لا نتحمل المزيد من التأجيل والوعود، فقد هرمنا فعلا من الانتظار ولم يعد لنا صبر على المزيد من التأجيل أيا ما كانت المبررات. ويجب أن يتم إعادة التنظيم الاداري ولو بالشكل الذي تريده الحكومة وبالامكانات المتاحة وبدون تمثيل نيابي كما قرر السيد وزير الداخلية . ولكن في وقته المقرر ، وفي أجل أقصاه نهاية السنة الحالية 2016 كما حدده السيد رئيس الجمهورية.

د. موسى بن جدو

عن moha

avatar

اضف رد