أحدث الأخبار
عاجل

المقدمة التي القاها الفنان عبد الرحمن قماط

+ = -

بسم الله الرحمن الرحيم
جزء من المقدمة التي القاها الفنان عبد الرحمن قماط والتي سبقت الورشة التكونية في المهرجان الدولي للسماع الصوفي بمدينة سطيف رفقة المنشد عماد رامي .
مدينة سطيف يوم 9.10.2015 دار الثقافة هواري بومدين
إن العارف لعلم المقامات الشرقية وفروعها وكيفية العمل بها وأهم ضروبها لأمر هام جدا يساعدنا في قوة الأداء والتعبير سواء بالآلات الموسيقية أو بالصوت البشري حيث كثير من المنشدين والمغنين من يعتقدون أن استعمال الصوت أو الغناء عموما يعتمد على الحس …طبعا ذلك صحيح لأنه لا يمكننا التعبير عن عمق فني ما أو حالة باطنية نريد استخراجها للعالم الظاهر دون الاستناد إلى ذلك الحس المرهف من اجل الوصول إلى قلوب الناس وعقولها ثم الرقي بها الى عالم الاسترخاء المطلق ومن ثمة الاستمتاع و الاستماع ،لكن ذلك الإحساس يجب أن يروض بالمكتسبات العلمية من دراسة للمقامات الموسيقية من جهة والى التدريب المكثف
لأهم الصوتيات والتعابير المختلفة من تداخل الأجناس و انفصالها و تواصلها واهم الضروب و الإيقاعات البسيطة الثنائية و العرجاء و المركبة وما إلى غير ذلك من إجراءات تمكن حسنا من اكتسابها كي تعجن معه بعد ذلك ويصير قادرا على التعبير بشكل عفوي عن مخزونه الذي امتلأ بالعلم المفصل وبكل الجزئيات.
لا شك أيضا أن دراسة القوالب يمكننا من وضع نصوصنا في إطارها الصحيح من قصيدة أو طقطوقة أو موشح أو موال أو دور وما إلى غير ذلك والمقصود أن نفهم جيدا تاريخ الإنشاد و الغناء عموما خاصة منذ بداياته إلى غاية العصر الحديث كي يتسنى لنا معرفة شامله ومن ثم يتضح الطريق من حولنا و يمكن أن نفكر في أنظمة متشابهة أو أخرى تحمل الجديد و الإضافة بما يسمى بعد ذلك بالمعاصرة أو الحداثة وربما ما بعد الحداثة .
لعل ما يهم ألان هو السماع الصوفي الذي في نظري هو ارتقاء في الأداء لأنه يعبر عن مخزون ملتصق بمفهوم الحب الإلهي المطلق و لذلك صار لزاما على المنشد و المؤدي أن يشرب من طقوس الصوفية أولا .. من أخلاق و معرفة للدين وحب مطلق لله سبحانه و تعالى ولأجل ذلك يجب علية أن يتغذى من العلم والمعرفة في مجال الموسيقى الروحية التي ذكرنا جزءا منها من ناحية ثانية.
هناك من المنشدين من يعتمدون الصوت البشري والإيقاع فقط ، وهناك من لهم طرح آخر وهو الإيمان بأن الصوت لا يمكنه التعبير بدون الاستعانة بالآلات الموسيقية ،ونحن طبعا غير مؤهلين للفصل بينهما، إنما يجب علينا أن نقول بأن العلم فوق كل شيء وأن كلاهما يعتمد المادة الخام وهي علم الموسيقى بشكل رئيسي حيث لا يمكن الاستغناء عن ذلك أبدا لان التوشيح و الإنشاد و الغناء على العموم لايعتمد على الصوت فقط بل يعتمد على المعرفة الشاملة لعلم النغم الذي بدوره يوضح المقامات النغمية المختلفة من درجاتها الصحيحة والمستعارة و نقصد بذلك التصوير وكيفية اختيار الطبقة الصوتية و كيفية التنقل بين المقامات بدقة وثبات .
وقبل ان نتطرق للمقامات لا بد لنا أن نذكر أن المدارس الصوفية التي نشأت في القرن الثالث للهجرة وكان تأثرها بالغا بالفلسفة اليونانية من جهة و بالموسيقى الفارسية من جهة ثانية مما جعلها تعتمد على فلسفة خاصة و نهج فكري راق وعلى سما ع صوفي اعتمد على علم النغم الصحيح .
ومن هناا صار من الضروري الآن أن يحمل المنشد المتصوف علم النغم بتفاصيله كاملة وذلك للتمكن من ناحية الأداء ومن الدخول بعمق إلى قلوب السامعين و التأثير على سمعهم ثم توصيل الفكرة أو الرسالة المعنية المراد تبليغها بصدق وأمانة .
مدخل لباب علم المقامات
إن الحديث في باب المقامات ليس بالسهل نظرا للفروق في الطرح بين الدول العربية وبين ما جاء في السلالم الفارسية القديمة ,فمنهم من اعتمدها كليا ومنهم من جاء بأسماء جديدة وكثيرة في نفس الوقت لمجرد عوارض في المقام الموسيقي الواحد بالرغم من المؤتمرات للموسيقى العربية بداية من سنة 1932 في مصر بأمر من السلطان فؤاد والذي ألقي ما جاء في مضمونه بعد ذلك مباشرة, نتيجة لما حمل من أخطاء في مضمناته ,كما تلته مؤتمرات أخرى إلا أن التعقيدات في مجال المقامات الموسيقية لا تزال على حالها الأولى ففي العراق مثلا توجد أسماء للمقامات الموسيقية خاصة به تختلف عن الأسماء الموجودة في مصر بسوريا وباقي الدول العربية الأخرى ,و توجد في المغرب العربي كذلك اختلافات جمة في ذلك و حتى في مضمون المقام من ناحية تشكيل أجناسه والعمل به ونحن في هذا الكتاب نحاول في طرح للمقامات والتطرق إلى كيفية العمل بها بطريقة سهلة دون المساس بأي اختلاف موجود احتراما لكل ما كتبه الأولون وتثمينا لمجوداتهم التي لولاها لما تنورت طريقنا ونحن إذ نكتب الآن في هذا الموضوع فنحن دون شك نسير على مدارك ما رسمته الأجيال السابقة فقط مع المحاولة في التبسيط و الاستناد للعلم والتوضيح أكثر .
هدفنا هو الحفاظ على الموروث الموسيقي العربي أولا والعمل على تبسيط العلم في هذا الباب للطالب العربي والخروج من التعقيد والإكثار من الأسماء في المقام الواحد والتحليل الذي يستند إلى العلم و المنطق ثانيا غاية في وصول طلابنا إلى الفهم والإدراك الجيدين في سبيل العمل المؤسس والجاد.
قبل الخوض في مجال المقامات يجب أن نشيد بأهمية المدرسة الفارسية وما جاء فيها من علم الموسيقى وأسماء للسلالم والدرجات الموسيقية والتي لا تزال سارية المفعول إلى يومنا هذا رغم ما أحدثته المدرسة الغربية من تطور خاصة في اختصار طريقة كتابة الدرجات والألحان عبر مدرج موسيقي بسيط، واشتقاق السلالم من بعضها البعض وكتابتها وفقا لدائرة الرابعات و الخامسات وعبر نظام محكم للغاية. إلا أن المدرسة الشرقية بما فيها الدول الأسيوية والعربية تؤمن ببعض من كلا المدرستين، فيكتبون مؤلفاتهم الموسيقية و الغنائية بالطريقة الغربية، لكن لا يزالون يفكرون بالطريقة الفارسية ويتشبثون بها رغم أنها أكثر صعوبة وتعقيدا.

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 7٬683 مشترك

مواقع صديقة .. أمل بوسعادة
جديد موقعنا
موقع الشبكة نت
%d مدونون معجبون بهذه: