بسم الله الرحمن الرحيم
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي).
هوى النجم الساطع…و خرس البيان..
و سكت الصوت العذب بالقرآن..و اهتز علم الفقه و الفرائض..
و مات الشيخ الفقيه الداعية عمر حديبي…الذي أوصاني بأن أكتب عليه حروف وفاء و معاني محبة و عربون إخاء..
و كانت آخر مكالمة معه منذ ثلاثة أيام..يتكلم بلغة الواثق المتقين بأنه قريبا سيلتحق بركب الأصفياء و الفقهاء
و الدعاة و الربانيين في البرزخ الواسع الجميل..حيث البساتين المونقة و الحدائق المزهرة المثمرة و المعاني الغوالي و اللذائذ الصافية
و الحقائق الخالدة…فكنت اطمئنه بأنه سيشفى و يعيش طويلا..لكنه يصر على أن آخذ أرشيفه الدعوي من عند ابنائه الكرام..و أنه قريبا سيغادرنا و ينفض يديه من دنيا الأحقاد
و الحساد و الصغار و الفناء…إلى عالم النقاء و الجمال
و البقاء…
مات رجل الفقه اللاهب المتدفق و المتخصص في علم الفرائض بلا منازع و علم الفلك في عمقه و سعته…
أخذ من كل علم زهرة…يجسد قول الحق سبحانه…فكلي من كل الثمرات…لم يترك مجلسا علميا إلا حضره و ساهم فيه..
و لا مجلس صلح إلا و كان رائده و سيده..و لا مجلس عزاء إلا واسى و ذكر..و لا مجلس فرح إلا و ابتسم و ابتهج مع أهله..
له فتاوى مكتوبة تشهد بتبحره في علم الفقه و الفرائض
و اللغة و الأصول..
لم أر متواضعا باسما زاهدا متجردا مثله إلا القليل…مع صبر جميل و طول نفس..
حلقاته الفقهية الرصينة في مسجد القيسة حيث البدايات الأولى و مساجد بوسعادة و مدينة البويرة تشهد بنبضه الدعوي الدائم..
كان يتصل بي في مكالمات هاتفية أيام الحجر الصحي في رمضان نتناول فيها قضايا فقهية و لغوية و دعوية..
له تلاميذ كثر خاصة في علم الفرائض لا يكاد يسبقه أحد.
له قدم راسخة في علم التاريخ و الأنساب..
و سيكون لي بحث تفصيلي بعد الاطلاع على ارشيفه الدعوي لأنفذ وصيته السامقة…فلم يوص على فتات الدنيا
الفاني و لكن أكد على معنى الدعوة الخالد…
رحمك الله أيها الفقيه الداعية الحبيب الإنسان.
مداني حديبي
تعزية:
…………………………….
ادارة الموقع تعزي عائلة الفقيد عمر حديبي
بوسعادة تفقد عالما جليلا ومرجعا من مراجع الفقه المالكي و علم المواريث و التاريخ الامام سيدي عمر حديبي الشريف العامري رحمه الله و اسكنه الفردوس
لله ماأعطى ولله ماأخد وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عظم الله أجرنا ورحم الله فقيدنا
بوسعادة أنفو موقع اخباري خاص بمدينة بوسعادة وما جاورها