أخبار عاجلة
الرئيسية 8 غير مصنف 8 الشيخ: سي امحمد بن عمران رحمه الله (…-1972م)

الشيخ: سي امحمد بن عمران رحمه الله (…-1972م)

معلم القرآن الكريم سي امحمد بن عمران بن علي نڤاز رحمه الله تعالى.
من شرفة الهامل، رفقة أولاد السايب، من أولاد سي علي.
ولد في نهاية القرن التاسع عشر، أو بداية القرن العشرين، بين (1898-1900م) بالهامل.
أخذ تعليمه الأولي في زاوية الهامل، فحفظ القرآن الكريم ومبادئ العلوم على يد الشيخ عيسى بن الطيب الزين رحمه الله، والمسعود بن الحدباوي رحمه الله، وسي عطية بن الربيع بن حرز الله رحمه الله، جد الأستاذ الأديب محمد يحي حرزلي.
مارس مهمة تعليم القرآن الكريم، وإتقانه لها حتى برع فيها وتميز بها.
دَرَّس في زاوية الهامل مدة طويلة، ثم انتقل إلى جامع الزقم ببوسعادة، وإمامه آنذاك سي أحمد بن مازوز خضراوي (1885-1943م)، فسكن في أحد البيوت الموقوفة على المسجد ودرس به سنوات الأربعينات.
اشتهر بإتقان تدريسه لهذه المادة وحسن ممارسته لها، حتى أصبح جامع الزقم مقصدا للعائلات البوسعادية وما جاورها، قصد تعليمها أبناءها.
ولما كان الحال على هذا المنوال، رأت اللجنة الدينية للمسجد إكرام معلم القرآن لديها، وذلك بالمساهمة في تزويجه، فأجمعوا أمرهم وطلبوا من إمام المسجد سي أحمد بن مازوز أن يرضاه لإحدى بناته، وفعلا تم قرانه على السيدة الكريمة نفيسة ابنة الشيخ، على بساطة من الأمر، ورضى بالقليل منه، لتعاشره بقية عمره، وتخلف منه أبناء وبنات لا يزال معينهم يمتد إلى اليوم.
مما يذكر للتاريخ: أن رئيس اللجنة الدينية هذه، كان الفاضل المرحوم سي أحمد بن الشيخ شميسة، والد الإمام سي بلقاسم شميسة رحم الله الجميع.
ومن نوادر الطرف التي تظهر بركات البساطة والصدق في التعامل، مصداقا لقوله ﷺ: (خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ)، أن الإمام سي محمد بن عمران لم يكن يملك شئيا إلا فراشه الذي لا يصلح للزوجية، فاستعار فراشا وغطاء يُصَدِّرُ بهما موسم زواجه في أول أيامه، من عند تجار بسيط للأفرشة حينها، على أن يعيده لصاحبه بعد أسبوعين، وفعلا لما انقضت المدة جاءت زوجة هذا التاجر، وطلبت من زوجة سي محمد بن عمران أن ترد لها الفراش والغطاء، ولكن زوجة الشيخ طلبت أن تمهلها أسبوعا آخر، ولما عاد الشيخ إلى بيته سألته عن حقيقة الدعوى فقال لها: أنه لا يملكهما فعلا، فقالت له: أكتم هذا الأمر، وأحضر لي مواد النسيج، لتنجز مهمتها في ظرف أسبوع كما هو الموعد، وأعادت للتاجر أمانته دون أن يسمع بالأمر أحد، أو يقع زوجها في حرج، رحمها الله وغفر لها.
ولما افتتح مسجد بلحطاب في نهاية الأربعينات، اختاره الشيخ سيدي مصطفى بن محمد القاسمي (1897-1970م)، شيخ زاوية الهامل بالتدريس فيه، رفقة الشيخ الحاج بن السنوسي الديسي (1870-1959م).
ولهذا الاختيار دلالات عميقة منها:
فهو يعتبر وجه الزاوية بما لها من ثقل ومكانة علمية، وشهرة طبقت الآفاق، فلم يعمد شيخها لتوليته هذه المهمة إلا لاطمئنانه على أهليته لها.
وقرنه بهذه المهمة مع الشيخ المحدث سي بن السنوسي الديسي، حتى يتوافق عطاء المسجد في أهم علمين من علوم الثقافة الإسلامية، فالشيخ سي امحمد بن عمران تولى مهمة تدريس القرآن الكريم، وسي بن السنوسي الديسي تولى بالإضافة للخطابة والتدريس، تولى علوم الفقه والحديث الشريف.
تخرج على يده مئات الحفاظ طيلة فترات تدريسه التي فاقت الخمسين (50) سنة.
كان الشيخان: سيدي مصطفى الحسني القاسمي، الشيخ الحسن القاسمي ممن يثق فيه وفي تدريسه، وينضحان الناس بالتعلم والأخذ على يديه.
بل كان رحمه الله يؤم المصلين في مناسبة إحياء ليلة القدر بمسجد زاوية الأحباس ببوسعادة، في ورد يفوق عشرة أحزاب في ركعاتها، وذلك بحضور مشايخ المنطقة، ومنهم شيوخ زاوية الهامل.
توفي رحمه الله فجأة سنة 1972م.
ومما حسن ذكره والتلطف به هنا:
أنه يوم وفاته أرد إكرام بعض طلبته القدماء على شخشوخة عربية، فعمد إلى المتاجر ليقتني مؤونة الإكرام هذه، ولكن القدر كان أسبق من تدبيره، فتوفي فجأة وفي يديه مصروفه هذا.
تزوج أول أمره والدة الأستاذ محمد يحي حرزلي حفظه الله، ولم تطل مدة العشرة بينهما، إذ افترقا دون أن تثمر علاقتهما.
ثم تزوج كريمة الشيخ سي أحمد بن مازوز خضراوي إمام جامع الزقم، وأنجبت له أولادا منهم: (نور الدين، محمد، عبد الجبار، عبد الحفيظ، عبد الرحمن ذي الثقافة العالية العربية والفرنسية، وهو متواجد بفرنسا، وهو الوحيد الباقي من أبنائه الآن، وعبد اللطيف في الجلفة، وبناتا تزوجن وخلفن).
ملحوظات عنه:
• صارم صلب في تعامله مع تلامذته، فكان يأخذهم بالقسوة أحيانا، تعظيما لجناب القرآن الكريم.
• كانت له غيرة شديدة على كتاب الله عز وجل، فلا يتسامح في خطأ مهما بدى عند غيره صغيرا، حتى تخرج على يديه أفواج من المتقنين له.
احمد محمد عزوز

عن كل الاراء تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن موقعنا

%d مدونون معجبون بهذه: