الرئيسية 8 الاخبار والمقالات 8 أخبار بوسعادة 8 منطقة بوسعادة على أعتاب الولاية المنتدبة

منطقة بوسعادة على أعتاب الولاية المنتدبة

بعد أكثر من نصف قرن من التهميش المزدوج والانتظار الطويل:
منطقة بوسعادة على أعتاب الولاية المنتدبة
منذ أكثر من أربعين سنة مضت،على التقسيم الإداري الأول، بعد الاستقلال، الذي حرم منطقة بوسعادة من ولاية مستحقة. بعد أن أكدتها جهات نافذة في السلطة. واستعدت منطقة بوسعادة كلها بعروشها، ومدنها وقراها كلها للإحتفال بترقية المدينة التي يؤهلها الموقع المناسب جدا. وبالضبط في مركز اقليم الولاية المستحدث سنة 1974، والمكانة الثقافية والتاريخية، والهياكل القاعدية المتوفرة آنذاك، إلى عاصمة لولاية مستحقة تحققت بالفعل، ولكن لمدة أربعة وعشرين ساعة فقط، عاشتها مدينة بوسعادة ولاية. انتهت بحرمان دام أكثر من أربعين عاما، بعد تحويلها إلى مدينة أخرى. كما حصل في جهات عديدة من الوطن، بفعل الجهوية وسوء استغلال السلطة، وعدم العمل بتوجيهات الدولة نفسها التي تنص كل مواثيقها وتوجيهات رؤسائها من بن بلة أول رئيس إلى الرئيس الحالي عبد العزير بوتفليقة،على التوازن الجهوي، وعلى العدل في توزيع الثروات والمشاريع والمرافق والمنافع والمنشآت العامة.
منذ هذه المدة كلها والجهة كلها تنام وتصحو على وقع أخبار الولاية والتقسيم الاداري.
لقد عاشت المنطقة في ظل تهميشين اثنين ، تهميش من السلطات المركزية، التي استثنتها أيضا وللمرة الثانية من هذه الترقية المتأخرة والمنتظرة في تقسيم إداري ثان للوطن سنة 1984، وتهميش داخل إقليم الولاية ذاته، التي وقع فيها التركيز على شماله وعلى مدينة المسيلة ذاتها.
لقد كان على بوسعادة، – أهم المدن وأكبرها في إقليم الولاية المستحدث – أن تنتظر طويلا حتى تصل المدينة التي حولت إلى عاصمة للولاية إلى ما وصلت إليه. وحتى تصل مداشر وقرى أخرى رقيت إلى دوائر وبلديات إلى الحد الأدنى،الذي يجب أن تصل إليه كذلك.
وقد تركزت أغلب المشاريع وصرفت جل الأموال الطائلة التي خصصتها الدولة في سنوات الريع والرفاه التي وفرتها مداخيل البترول والغاز على عواصم الولايات وأطرافها المرتبطة بها في الغالب. وبقيت مناطق وجهات هامة، كمنطقة بوسعادة تعاني من وطأة هذا التهميش المركب الذي أشرنا إليه.
وإذا كان البوسعاديون فخورين بما أنجز في مدينة المسيلة – التي أصبحت مدينة جهوية معتبرة – بفعل العلاقات التاريخية والاجتماعية بل والأسرية المشتركة بين المدينتين، التي تجعل كل مكسب فيها مكسبا للجهة كلها. فإن الجميع أيضا بمن فيهم سكان مدينة المسيلة يحس بوطأة هذا التهميش المركب والمتعدد الذي طال أمده وأدى إلى التدهور التدريجي لمدينة التاريخ والثقافة والسياحة، وعاصمة الجهة الحنوبية من الولاية كلها. وخاصة بعد أن حولت مؤسسات ثقافية وتجارية كانت قائمة في بوسعادة، إلى عاصمة الولاية. وفككت وحدات صناعية مختلفة ومؤسسات عمومية منتجة، ببيعها للخواص أو بإغلاقها النهائي بكل بساطة، وإحالة العمال فيها إلى البطالة ليلحقوا بمن هم في انتظار العمل، ولم يشتغلوا أصلا حتى فاقت نسبة البطالة بالمدينة الأربعين في المائة أو أكثر من الموقوفين عن العمل ومن الشباب العاطل أصلا، ومعظمه من خريجي الجامعات.
إن سكان منطقة بوسعادة الأوفياء للمدينة المرتبطين بها، لم يفقدوا يوما – رغم هذا التهميش المركب، الطويل الأمد – ثقتهم في قدرة مدينتهم، على أن تنبعث من جديد. لتستعيد مكانتها وتنهض بالمنطقة التي تنسب إليها.
إن إمكانات الجهة الاقتصادية المتعددة، وثرواتها الفلاحية، والمائية، والحيوانية، والسياحية، وتنوع إقليمها، وموقعها الاستراتيجي، بالإضافة إلى موردها الأهم وهو العنصر البشري، وغالبتة من الشباب المؤهل، الكفء الجاهز للإنخراط في تنمية الجهة. كل هذه العناصر الإيجابية وغيرها كفيلة بتغيير وجة الجهة باستحداث تنمية مستدامة حقيقية، والارتقاء ببوسعادة ومدنها وقراها وريفها إلى مصاف الجهات التي وقع التركيز عليها في الوطن.
ومما يبعث على التفاؤل بمرحلة جديدة. تتجاوز فيها منطقة بوسعادة قدر الانتظار الطويل الذي فرض عليها، أن السلطات العليا بدأت على الأقل، تنصت لنداءاتها وانشغالاتها المشروعة. وتعترف بحقها في التنمية كباقي جهات الوطن، والتي تجاوزتها في الكثير من المواعيد السابقة، وأحقيتها في الولاية، التي وعدها بها الرئيس عبد العزير بوتفليقة ذاته، وأكد السيد سلال رئيس الحكومة وعد الرئيس لبوسعادة بالولاية غير ما مرة. ويأمل السكان أن تكون الولاية المنتدبة خطوة في طريق تحقيق هذا الهدف.
وقد أكد السيد وزير الداخلية نور الدين بدوي حسبما نقلته عنه جريدة البلاد الصادرة يوم 23/10/2015 ( أن إنشاء الولايات المنتدبة في إطار إعادة التنظيم الاداري للإقليم الوطني يسير وفق الوتيرة والأهداف المسطرة لهذا المشروع الذي بادر إليه رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة وصرح أن هذه العملية التي تتم من خلال ترقية بعض المناطق بهدف التقرب من المواطن أكثر والتكفل بانشغالاته ستشمل ولايات الهضاب العليا في 2016 لتختتم في سنة 2017 على مستوى الولايات الشمالية للوطن.)
إن بوسعادة، المعنية بإذن الله، وبوعد مكتوب من رئيس الحكومة، بهذا التقسيم الاداري، تأمل ان تكون الولاية المنتدبة منطلقا لتنمية شاملة في كافة الميادين، وخاصة في عهد السيد بوسماحة والي ولاية المسيلة، الذي خبر المواطنون جديته، وسهره، ومتابعته المنتظمة لتطبيق القانون، والعمل بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية. وتنتظر أن يتحقق إنجاز المشاريع المجمدة، والمقررة من مدة على الأقل، وهي كثيرة. ومنها على سبيل المثال لا الحصر الطريقان السياران: الجزائر بوسعادة، والبرج بوسعادة، والطريق المزدوج: الجلفة بوسعادة، وخط السكة الحديدية: وسارة بوسعادة. والمطار الجهوي، والجامعة، ومعهد الفلاحة، وقصر الثقافة، ومدرسة الفنون الجميلة، والملعب الكبير، وحديقة التسلية والحيوانات، واستصلاح الوادي، لتأهيلة كما كان للسياحة، وإنشاء الواحة الجديدة أسفله والمدينة الجديدة بالمشبك المقررة من خمسينات القرن الماضي.
إن إنجاز هذه الهياكل القاعدية المقررة ، سيضع بوسعادة وجهتها كلها على أبواب تنمية حقيقية طال انتظارها، تعتمد فيها أساسا على إمكاناتها العديدة التي ذكرناها. وعلى دعم الدولة لها، خاصة وأن المدينة على أعتاب الولاية المنتدبة، في ظل التقسيم الاداري الجديد الذي أقره السيد رئيس الجمهورية، وأكد السيد وزير الداخلية – كما قدمنا أمس فقط – التزام فخامته بهذا القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأشهر القليلة القادمة.
د. موسى بن جدو

About Author

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه: