أخبار عاجلة
الرئيسية 8 بوسعادة TV 8 اسلاميات 8 مرحبا يا رمضان…ويَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ، يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ.

مرحبا يا رمضان…ويَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ، يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ.

يطل علينا شهر رمضان ببركاته، ويفيض فيه ربنا برحماته وبالعتق من نيرانه, يحل علينا الضيف الكريم الذي طالما انتظرناه، إنه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهر الخير والبركة, ذكرياتنا معه لا تنسى، وكلما اقترب رمضان تحركت ذاكرتي وسافرت عبر نفسي إلى نفسي, وغمرني شوق وحنين إلى أيام الصبا ,خاصة تلك الصور التي نقشها رمضان في الذاكرة.
أولاها عند السحور حينما نصحو قبل الفجر على صوت المسحراتي يعلمنا بوقت السحور, وثانيتها عند الغروب ونحن نصرخ (راه يذن، راه يذن) مهرولين إلى البيت.
آه ثم آه ما أحلى أيام الصبا, وما أجمل التهيئة النفسية التي زرعها فينا الآباء, تشحذ الهمم في نفوسنا فنشتاق لرمضان ونفرح لقدومه, وقد قال أهل التربية: من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال.
كنا نتمنى إذا جاء رمضان ألا يرحل وألا يَتَعَجَّل, أما هذه هذا العام فاحتياجنا إليه مُتفاقم بالنظر إلى حالنا النفسي والجسمي والاقتصادي.
ومع هذه الظروف فصوم رمضان فرض ونحن قوم مؤمنون موحدون نعلم من ديننا ضرورة أن الله فرض الصيام وخفف على المريض وله أن يقضي في أيام أخر, لسنا فسقة ولم نتعلمن لنرد فرضا كتبه مولانا وصامه نبينا, وما ترك صومه سلفنا وقد مرت بهم الشدائد والمحن والأوجاع والأسقام أضعاف ما مر بنا, فما وهنوا وما استكانوا.
خوفنا يا رمضانُ ألا تعود أيامنا فيك كما كانت جميلة عذبة, وأن يكون صيامنا مشروط بأوامر وتراويحنا مقيدة بزواجر.
يا رمضانُ لم ننسى من ماضينا كيف كنا نصحو قبل الفجر على صوت المسحراتي – ڨرباع الليل- يوقظنا لتناول وجبة السحور, يحمل الطبل يدقها, ويردد التهليلات, وينادي بصوت يشق هدوء الليل: عباد الله تَسَحَّرُوا فَإِنَّ السَّحُورَ بَرَكَةُ واليوم مر الزمان وتطور الحال وما أصبح يوقظنا إلا رنين الهاتف .
أهلا بك يا رمضان فلم تنسينا الأيام عندما كنا صغارا صائمين نشتري الزلابية بعد العصر, ونمسكها حتى يؤذن للمغرب.
كانت ما أحلاها …وما أعذب صوت صانعها يبيعها وينادي : زلابية ..زلابية ..في العسل مطفية (من الطفو)
أهلا بك يا رمضان ما أحلى أيام زمان وذكريات الماضي العذب الجميل, ومنظر الأمهات والنسوان يتعاونَّ على إعداد شرية الإفطار, تنضج رويدا رويدا تحت النار الهادئة, ودمعات الأمهات والتعب والإرهاق, بعضه بتأثير الصيام, والآخر من معاناة إعداد الإفطار….
أهلا بك يا رمضان: ما أحلى جلوسنا على مائدة الإفطار, الكبير والصغير يبدأ إفطاره بتمرات, نؤمر بتسمية الله, ونأكل من رزق الله والفرحة تغمرنا فقد وفقنا للصيام ونسأل الله أن يوفقنا للقبول, وتنتهي مائدتنا بحمد الله وشكره على النعم.
أهلاً بكَ يا رمضانُ يا شهرا ترتقبه النفوس كل عام، وتشتاق إليه منذ رحيله لمدة عام، شهر رحمة وغفران، وصلاة وقرآن، وصيام وإيمان, نجتهد في الطاعات رغم المعاصي والمغريات, فقد فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ, ولم يبق إلا مجاهدة الأنفس.
أهلا بك يا رمضان ما أحلى لياليك بالتراويح تمتعنا ,وكثرة الركعات تريحنا, ومزيد السجدات ترفعنا ,وطول الوقوف ينسينا دنيانا ومشاغلنا, يشد الدعاة الناس بالقرآن وللقرآن ويعقد الدعاة عقدا لا يكون فيه للشيطان نصيب, فما أظن في الدنيا جنة توازي جنة التراويح في ليالي رمضان المباركة, تستمع إلى قارئ القرآن يشنف الآذان ويلمس شغاف القلب, ويأخذك إلى بستان القرآن تستقي من نبعه الصافي, ونردد مع القائل: اقرأ وشنِّف ” بالضحى ” آذاني …والمس شغافَ القلبِ “بالفرقانِ “…ولسورة ” الإخلاصِ ” خذني أستقي…من نبعها الصافي عظيمَ معاني.
أهلا بك يا رمضان فإن من نفحات الرب فيك قبول الدعوات, فلِلصَّائِمِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ, وَفَرْحَةٌ مُسْتَطَابَةٌ .
وعذرا يا رمضان إن وجدت بعضنا خائفين أو مترقبين, أو وجدت فينا من يرفع الأسعار ويخفي السلع ويمارس الاحتكار, ويكثر من الشجار, يكذب ويدلس ويغش ويخدع ويموه ويوهم خلاف الحقيقة من أجل دريهمات قليلات.
عذرا وألف عذر فهؤلاء طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. ولا يقال لهم إلا قول المنادي: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ، يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ.
الشيخ لخضر لقدى

عن كل الاراء تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن موقعنا

%d مدونون معجبون بهذه: