الرئيسية 8 الاخبار والمقالات 8 اخبار ثقافية وعلمية 8 في رثاء الراحلين …: ضحايا حافلة نقل المسافرين

في رثاء الراحلين …: ضحايا حافلة نقل المسافرين

عائدين الى دفء بيوتهم كانوا ..إلى حيث يستعيدون ذواتهم بعد اسبوع صاخب ، الى وجوه ألفوها ولم يعد للحياة معنى الا معها ، إلى روتين أيام اعتادوها صارت هي الأصل ، والباقي محطات عابرة ..
.
بعضهم كان خلال رحلة الحافلة يرتب أحلامه و أمنياته ، ينتظر أن تقبل عليه السعادة الكاملة .. بعضهم كان يستذكر ما يؤلمه، كلمة جارحة ، ذكرى مؤلمة ، تصرف غير منتظر من قريب ، بعضهم كان يراجع نفسه ، و يعدّ نفسه ليراجع أمورا كثيرة في حياته …وبعضهم كان يتأفف من حياة يرى أنها ليست عادلة معه ، ومن ظروف لم يكن سببا فيها ، لكنها فرضت عليه ..
.
عائدين كانوا .. كل منهم يحلق وحيدا في ردهات ذاكرته ، يكسر حاجز هيمانه حديث قصير مع جار المقعد ، تلويحة يد تحييه ، نكتة بلغت اسماعه ابتسم لها …صراخ احد الركاب منزعجا من سلوك ما …
عائدين كانوا …عبر مسلك اعتادوا الذهاب والعودة عبره كل اسبوع ، جزء من أعمارهم هو رحلة طريق ، هو طابور من أجل مقعد ، هو سباق ضد الوقت للوصول في الوقت المحدد ..
.
ثم ماذا …
في لحظة كل تلك الأحلام انتهت ..توقفت. كل تلك الالام التي سببها الآخرون زالت ، لم يعد لها أي معنى …في لحظة لم ينته ذلك فقط ، بل انتهى الوجود بأكمله ..
و الان . ماذا بقي من كل ذلك ..الموت لا يعني الراحلين . هو فقط يعني من سيبقون بعدهم .. من ربما أساؤوا التصرف معهم ..من سيرثون ذكريات مؤلمة عن اخطائهم في حق الراحلين …قسوة أو حقد او غيرة لو حسد او طمع أو …أو … ما أشد بؤسنا و تعاستنا ونحن نتصرف كما لو أن هذه الحياة لا تتوقف بنا فجأة …ما أشد غفلتنا و نحن نحشد في قلوبنا العداوات و البغضاء ..ونحن نقاتل من أجل اشياء قد لا نعيش لها أو نستمتع بها ..
.
الموت درس ..والرحيل المفاجيء اقسى درس. ومن لم يتعلم من موت الفجأة ، ولم يتعظ فلا واعظ له ..وليدرك أنه قلبه قد مات قبل موت البدن …
.
والان …خلاصة الحياة ( الا من اتى الله بقلب سليم ) …فاحرصوا على سلامة قلوبكم من كل ما يشوب طهارتها …فبالمحبة و الخير وحدهما ينجو الإنسان …
رحم الله الراحلين …وغفر لهم ..امين ..
عبد الكريم قذيفة
بوسعادة انفو
.

%d مدونون معجبون بهذه: