ذكري فنان
تحية حب وتقديرواحترام للسادة القراء الكرام وبعد
حضرت اليوم مناسبة الحفل التأبيني للمرحوم الحاج “مصطفى زميرلي” .. وقد كان لي شرف الاستماع إلى بعض الكلمات التي أجاد بها وأفاض البعض وعلي راسها كل من الأمين العام للوثبة الثقافية .. والسيد رئيس الدائرة .. والسيد رئيس المجلس البلدي.. والسيد مدير الثقافة .الخخخخخ. فكانت مداخلات جامعة مانعة …..
فلكم هو جميل أن لا ننسي أعلامنا من مفكرين وعلماء ومؤرخين وأدباء وفنانين..فها نحن اليوم نقف وقفة تأبينية للفنان البوسعادي الراحل الأستاذ “مصطفى الزميرلي” .
نعم لقد فقدت مدينة بوسعادة فنانا أصيلا بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. غير أني وإن تكلمت عنه ومهما تكلمت .. فلن يكون من حقي أن أتكلم عن هذا الفنان بحكم غربتي الطويلة عن بلدتي بوسعادة . إلا أنني ما زلت أذكر كَيَومي هذا .. في بداية الستينيات أي مطلع الاستقلال حينما كنت صبيا .. وكنت كشافا …اذ كان الفنان الراحل رئيسا عني لما التحقت بالكشافة آن ذاك … فكان مدربا وموجها لنا محاولا تنمية الوعي فينا بأن الإنسان جزء لا يتجزأ من المنظومة البيئية التي يؤثر فيها ويتأثر بها.وكيفية المحافظة علي هذه الموارد الطبيعية .
وما زلت اذكر كيومي هذا ايضا كيف كان المرحوم يغرس فينا التعامل بالمبـادئ الإنسانية فـي أرفـع صـورها ، وهذا أسـلوب تربـوي يعـرف الفتـى بواجباتـه نـحـو وطنـه ويطلـب منـه الاستعداد لخدمتـه فـي كـل وقـت وتحـت أي ظـرف . هذا ما كان يعلمنا اياه المرحوم
:ودوما كان يردد علينا إن الواجبات هم ” الواجـب نـحـو الأهل ، ثم الواجـب نـحـو الذات ، الواجب نحو الآخرين :
وبذالك كان يهدف الي : تربيتنا تربيـة صـحيحة مـن خـلال تلك النـشاطات فـي جميـع المجالات التربويـة والمعرفيـة والاجتماعية والبيئيـة … الـخ ،فضلا عن إشـباع روح الإبداع لدينا ، والعمـل علـى ربـط الفـرد بمجتمعـه وأسـرته ، ودعـم روابـط الـصداقة بين الأفراد مـن خلال العمـل الجمـاعي التعـاوني ،
وأذكر أن مقر الكشافة كان في “الثكنة العسكرية” المقابلة لسوق “الطراباندو” (1962/1963) ..
وفيما يخص اجتماعي به لاحقا.. فقد كان ذلك بعد عودتي من غربتي الطويلة..اذ جمعتني الصدف مع الفنان الراحل في بعض المناسبات الخفيفة .. التي استطيع أن استشف واستنتج منها بأنه كان فنانا ملتزما .. صاحب كلمة هادفة .. وذا لحن جذاب .. يراعي فيه طابع المدينة وأهلها ..وكان عليه رحمة الله مترفعا عن سفاسف الأمور…متنزها عن الوقوف أمام أبواب المسؤولين او طرقها.
ومما نلحظه أيضا أن بعض من عطائه الفني الذي دعم به المكتبة الفنية بإبداعاته الرائعة وبصوته العذب ،وبروزه كفنان من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني ، وما أضفاه من تميز فريد في أدائه الفني على مستوى الساحة الفنية والوطنية بشكل عام .
ومما تجدر الإشارة إليه أن الموروث الفني الزاخر للفنان الكبير الراحل بحاجة ماسة إلى مزيد من الاهتمام بالتوثيق والحفظ والإبراز
وآخير .. أوجه الشكر لكل من زاره أثناء محنته من المجتمع المدني .. أو من رجال الدولة .. سواء كانوا أفرادا او جماعات او من السلطات المحلية والولاية .
ورغم هذه المناسبة الحزينة .. فإني لا أنسى أن أشكر كل الجمعيات الثقافية والمجتمع المدني علي تذكر مثل هذه القامات التي غادرتنا لتسجل قبل رحيلهم ما حازت به عقولهم وأفئدتهم من تجارب ومنافع ومعارف .. ودمتم سالمين
د الطيب الباهي
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
