تمر السنوات تواليا ويبقى حُلم ساكنة منطقة بوسعادة والحضنة ككل حول الانتهاء من أشغال توسعة وتهيئة مطار عين الديس مؤجلا إلى سنوات قادمة، بحكم نسبة تقدم الأشغال وكذا الإجراءات التي تنتظر القائمين على المطار والسلطات المحلية والولائية من أجل القيام بها خاصة فيما تعلق بتحويل مسار الطريق الوطني الرابط بين مدينتي المسيلة وبوسعادة إلى جانب ترحيل الفلاحين الذين يقطنون داخل محيط المطار أو بالقرب منه.
وبلغة الأرقام كان يفترض أن يتم تسليم مطار عين الديس في السداسي الأول لسنة 2020، بعد زيارة وزير الأشغال العمومية الأسبق عبد الغني زعلان في فيفري 2018، وتخصيص الدولة مبلغ 4 مليار دينار للتكفل بإعادة إحياء هذا الشريان المهم في هذه المنطقة السياحية والفلاحية، إلا أن الأمور لم تتم بالصورة المناسب خاصة فيما تعلق بقضية تعويض الفلاحين ومربي المواشي الذين يقطنون داخل مجال التوسعة وحتى الأراضي المحاذية له، إلى جانب مسألة تغيير مسار الطريق الوطني الرابط بين المسيلة وبوسعادة بحكم أن المدرج الجديد سيقطع الطريق الوطني ما ستوجب دراسة جديدة واسناد المشروع لمقاولة تكفلت بإنجاز هذ المحول الجديد والذي لم ينته للأسف إلى غاية كتابة هذه الأسطر بسبب عدم تسوية الوضعية مع أحد الفلاحين بالمنطقة.
قصة هذا المطار تعود إلى الحقبة الاستعمارية وتم استخدامه في مختلف الطلعات الجوية لطيران المستعمر قبل وأثناء الثورة التحريرية المباركة وحتى طيران الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وتوقف نشاطه إلى غاية بداية الثمانينيات أين تم إنشاء نادي الطيران لبوسعادة برئاسة الطبيب براهيمي محمد إلى غاية سنة 1989 أو 1988، وفي مراحل متقطعة نشطت الخطوط الجوية الجزائرية رحلات جوية بين هذا المطار ومطار الجزائر العاصمة وحتى الخطوط الجوية الخليفة اشتغلت على هذا الخط بين سنتي 2002 و2003 قبل أن تتوقف جميع الرحلات لأسباب سنعود إليها في تحقيق صحفي قادم، وفي السنوات الأولى للألفية الجديدة تم منح جزء من المطار ليكون تحت تصرف القوات الجوية الجزائرية حيث تم انشاء مدرسة لتعليم الطيران خاصة بالجيش الجزائري وتم بناءها وتجهيزها بمختلف الوسائل الازمة لذلك.
وبالعودة إلى حال المطار فيمكن تلخيصها في مخرجات الزيارة الأخيرة لوزير الأشغال العمومية لخضر رخروخ ” الثلاثاء 9 ماي 2023″ الذي وقف على التأخر الكبير في الإنجاز وإعطائه شارة انطلاق تكملة المدرج الجديد بطول 3.2 كم وعرض 45 مترا لصالح شركة كوسيدار في مدة إنجاز “8 أشهر” ونذكر هنا أن الشركة التي قامت في البداية بأشغال المدرج قد أنهت 75 بالمئة منه قبل أن تواجهها مشكلة تسوية الوضعية الخاصة بالفلاحين الذين يمر على أراضيهم المشروع، كما أمر بضرورة الإسراع في إنهاء الطريق بين مسيلة وبوسعادة “المحول الجديد الذي يمر عبر قرية محمد الصديق بن يحي” حتى تتمكن شركة كوسيدار من إتمام أشغال المدرج في الوقت المحدد ونزع الصفائح الحديدة التي وضعت كحاجز بين الطريق الوطني ومدرج الطائرات القديم “طوله 2.4 كم” مما قد يسبب أخطار في المستقبل على حركة الملاحة الجوية في المستقبل.
والحقيقة أن هذا المطار يعد شريانا حقيقيا لنهضة تنموية واعدة في منطقة يمكن أن نقول عنها بأنها في أمس الحاجة إلى مشاريع حيوية وكبيرة بهذا المستوى من شأنها بعث الحركية الاقتصادية والفلاحية وحتى السياحية، فأولى النقاط الإيجابية لهذا المطار هو إمكانية هبوط طائرات بمختلف الأحجام على أرضية المطار بفضل التقنيات والمسارات المخصصة لهذا الغرض منها أطراف المدرج التي تم تشييدها بالإسمنت المقاوم للحرارة العالية وسرعة الطائرات، والنقطة الثانية هي وفرة المنتوجات الفلاحية والصناعات الغذائية في ولاية المسيلة والتي تحتاج إلى عمليات شحن جوي إلى ولايات الوطن البعيدة ولم لا التصدير نحو الخارج خاصة بعد الشروع في تجسيد مشاريع غرف تبريد كبيرة وتدشين العديد من المصانع المتنوعة خاصة في الصناعات التحويلية الغذائية، والنقطة الثالثة هو قربه من مطار الجزائر العاصمة “مسافة 20 دقيقة جوا فقط” ما يعني تخفيف الضغط عن الرحلات الداخلية والخارجية ومساهمته في عملية توقف الطائرات بكل أحجامها في مرآب المطار، كما يمكنه أن يكون محطة عبور لمختلف الوجهات داخل الوطن والمساهمة في تقديم خدمات وعروض أكثر للزبائن الذين يجدون أنفسهم في الكثير من الأحيان في رحلات طويلة للعثور على رحلة جوية داخلية، وتشجيع الشركات الخاصة التي تعتزم الاستثمار في هذا المجال الذي يحتاج إلى عدد كبير من المطارات والطائرات والتشجيع على ثقافة السفر بالطائرة خاصة إذا توفرت الأسعار والعروض المناسبة لذلك، والنقطة الرابعة هي مسايرة الحركة السياحية نحو منطقة بوسعادة وقلعة بني حماد من خلال توفير رحلات مباشرة سواء من داخل الوطن أو خارجه، وتستفيد من ذلك حتى الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج خاصة فرنسا وإنجلترا، حيث يعد هذا المطلب ضروريا بالنسبة للمستثمرين في المجال السياحي ببوسعادة والتي تعرف في السنوات الأخيرة اقبالا متزايدا للسياح والزوار خاصة مع ازدهار نشاط المطاعم التقليدية والفنادق العريقة والمتاحف ودور الضيافة التي باتت تستقبل آلاف الزوار أسبوعيا مع استحداث برامج سياحية متنوعة تلبي احتياجات السائح وشغفه.
وفي انتظار تجسيد الحلم تبقى الكثير من التحديات تواجه المشرفين على عملية إتمام توسعة المطار وتجهيزه بمختلف التجهيزات الحديثة وانتداب الكفاءات من الشباب خريجي الجامعات الجزائرية لتسييره وتطوير حركة الملاحة الجوية به، مع ضرورة الحرص على وضع البرامج والآليات النافعة الناجحة في خلق وتجسيد أهداف هذا المطار الهام والواعد.
تقرير … ياسين مبروكي

بوسعادة أنفو موقع اخباري خاص بمدينة بوسعادة وما جاورها