الرئيسية 8 الاخبار والمقالات 8 اخبار ومقالات الصحف 8 حول التاريخ الثقافي لمدينة بو سعادة

حول التاريخ الثقافي لمدينة بو سعادة

من خلال علاقتي ببعض أبناء بوسعادة أجدهم دائمي التركيز على مشروع الولاية وكأنها الحل السحري لكل المشاكل والمعضلات التي تواجههم، وأنا أقدر ذلك وأحترم رغبتهم في أن يروا مدينتهم صارت ولاية رغم أن قناعتي ان ما يعانونه لن يتخلصوا منه حتى ولو اصبحت هي العاصمة، بل ربما قد تتعقد وضعيتهم عندما تضاف لهم أعباء العاصمة ومشاكلها إضافة لما هو عندهم من مشاكل ومعضلات، والنقطة الثانية تتعلق بتاريخ المدينة العمراني الثقافي، فمدينة بوسعادة يوجد في تاريخها الثقافي ثلاثة أهرام، لكنكم تبرزون واحد منها فقط وإهمال الأخيرين، ويتعلّق بإبراز مكانة ناصر الدين دنيه، والذي لا ننكر أنه خلّد المدينة بموهبته الفنية وأعطى لها بعدا عالميا، لكني أكاد أجزم أن مؤهلات المدينة هي التي مكنتها من ذلك و ليس موهبة دينيه، إذا لم نذهب بعيد ونقول بأن بوسعادة بفضل مؤهلاتها الطبيعية والإنسانية هي من خلق من ديني فنانا وليس العكس، فهل يا ترى لو عاش دينيه في غيرها ستكون له هذه الشهرة ؟على حساب كل من:
1/النواة المركزية للمدينة وأخص بذلك مسجد النخلة ــ وليس مؤسسه سيدي ثامر الذي أخذ حقه في البروز، وبالمناسبة فإن ضريح سيدي ثامر موجود ببلدية الشعيبة ولاية بسكرة على السفوح الجنوبية في نهاية سلسلة جبال أولاد نايل ـــ كمعلم ديني ثقافي، لأنه هو أصل المدينة مثلها في ذلك مثل كل المدن الإسلامية التي يمتل المسجد حجر الأساس ونقطة الانطلاق لعمرانها، وأعتقد أنه لو لم يكن هذا المعلم لما كان وجود للمدينة التي خلدت ذكرى سيدي ثامر، بل ربما كان سيطويه النسيان.
2/الأمير الهاشمي قد عشت بالمدينة اربع سنوات كاملة، وغادرتها وأنا لا أعرف علاقته بالمدينة إلا بالصدفة في 2012 بمعهد الفندقة عندما حضرت كمدعو للمشاركة في الملتقى الدولي حول المدن المتوسطية، عندما عرض علينا شريط حول تاريخ المدينة، بعد وجبة الغذاء دسمة نتيجة الارهاق وامتلاء البطن، والمعلومات التقليدية التي كنت أعرفها حول المدينة حتى داعب النعاس إلى ان التقطت أذني كلمة ألأمير الهاشمي ففطنت مفزوعا وبدأت اتابع الشريط بإهتمام بالغ، ورحت اتساءل بيني وبين نفسي كيف وأنا الذي يعرف البلدة القديمة حارة بحار، وخاصة المقبرة التي يوجد بها ضريحه، ولم أعرف هذه المعلومة التاريخية الهامة والخطيرة، واين زملائي التلاميذ ابناء المدينة الذين عرفوني على المدينة وبالتفصيل الممل أحيانا، هل كانوا يعرفون هذه المعلومة أم كانوا يجهلونها مثلي؟ وتوسع السؤال ليشمل كل سكان المدينة هل يعرفون ذلك أم لا ؟ وهل يدكون خطورة معنى في الحالتين: الجهل الذي يعبر عن اللامبالاة والتقصير ونكران الجميل ؟ اوالمعرفة وهي الأخطر وهي انكار الدور الذي قام به الأمير الهاشمي وهو العلم الجليل في نهضة بوسعادة، والأخطر من هذا أيها الأحبة هو الانعكاس السلبي لهذا التغييب على سمعة بوسعادة والمنطقة كلها، عندما تعرفون ان الأمير الهاشمي هو والد الأمير خالد وما أدراكم من هو الأمير خالد، إنه أيها الأحبة هو باعث نواة الحركة الوطنية المعاصرة التي تبلورت بعد في حزب نجم شمال أفريقيا، وقد دفع الثمن بموته منفيا من أرض اجداده الجزائر، فالحركة الوطنية نواتها ترعرعت وتربت ولعبت في شوارع بوسعادة ؟ إن أنكار ألأمير الهاشمي وابنه ألأمير هو في المحصلة إنكار لدور بوسعادة التاريخي في الحركة الوطنية في ذلك العهد الذي كان في الشعب الجزائري مغلوبا على أمره غارقا في الثلاثي الرهيب الجهل والفقر والمرض، لتضيء من بو سعادة شمعة ألأمل في ليل الجزائر المظلم .
فإبراز هذه الشخصية هو إعادة لكتابة تاريخ الجزائر بتصحيح المغالطات التي شوهت تاريخ الجزائر المعاصر، لقد طرحت في تلك اللحظة على الأستاذ قادر عيسى أصيل بوسعادة السؤال التالي كيف سمحتم ان تفتك منكم ريادة الحركة الوطنية ممثلة في الأمير خالد الذي هو ابن بوسادة منشئا، أتدرون ماذا كان جوابه بالدارجة لم نسمح فيها ولكنهم فكوهانا أي انتزعوها من
وليس تهمة بلونيس التي الصقت بالمنطقة زورا وبهتانا لتهميشها ولا داعي لذكر مصدر هذه التهمة التي اعتقد ان الكثير منكم يعرف مصدرها، ويعرف أصل وفصل بلونيس وكيف تم تعليبه وتصديره إلى المنطقة.
هذه الأفكار تراودني كتابتها منذ2012 كرد لجميل نحو مدينة كانت محطة هامة في حياتي ومسار تكويني وهذه عادتي مع كل المحطات التي توقفت بها في حياتي وكنت دائما منشغلا ودائم التفكير في رد الجميل لهذ المدينة وعلى المحبة نلتقي

 

محمد خالد

About Author

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه: