التغافر يجمع القلوب في بوسعادة… جمعية الإرشاد والإصلاح تُحيي سنة 34 عاماً من العطاء والتراحم وتجدّد العهد ..
في مشهد إيماني مهيب يعكس عمق القيم الاجتماعية وروح التآخي التي تميز مدينة بوسعادة، احتضن مقر المكتب التنفيذي البلدي لجمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية بحي بلاطو، لقاء “التغافر” السنوي بمناسبة عيد الفطر المبارك، بحضور واسع لأعضاء الجمعية ومحبيها، إلى جانب ممثلي جمعيات فاعلة على غرار جمعية البركة وجمعية المعالي، في تقليد راسخ دأبت عليه الجمعية منذ سنة 1994، ليبلغ اليوم عامه الرابع والثلاثين، مجسداً 68 لقاءً متواصلاً من المحبة وصلة الرحم والعمل الصالح.
اللقاء الذي أصبح محطة سنوية ينتظرها أبناء الجمعية وكل المتعاطفين معها، انطلق بتلاوة خاشعة لآيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ عبد النور عبد المنعم، لتُضفي على الأجواء طابعاً روحانياً خالصاً، قبل أن يتولى الدكتور بومدين منصور تنشيط فقرات اللقاء، مرحباً بالحضور ومؤكداً على رمزية هذه الجلسة التي تتجدد فيها معاني الصفح والتسامح والتواصل بعد شهر رمضان المبارك.
وفي كلمة لرئيس الجمعية عبر مداخلة صوتية، نقل تحياته للحاضرين، مستعرضاً حصيلة النشاطات التي ميّزت شهر رمضان، خاصة في مجالات العمل الخيري والتضامني، مع الإشارة إلى فتح مركزين جديدين يعززان حضور الجمعية ميدانياً، كما تطرق إلى ملتقى المرحوم الداعية أحمد القاسمي، الذي تم تنظيمه في موعده، مع التأكيد على مواصلة مساره تخليداً لذكراه.
وشهدت المناسبة تدخلات نوعية، حيث ألقى الدكتور الحاج قدور لوكيل، نائب رئيس المكتب الولائي، كلمة مؤثرة هنأ فيها الحضور بعيد الفطر، مستحضراً نفحات رمضان المبارك، ومذكراً بواجب مواصلة العمل والإحسان بعده، كما توقف عند المشروع الإنساني الجاري في غزة باسم المرحوم أحمد القاسمي، في رسالة تضامن قوية مع الشعب الفلسطيني، واستحضار لمعاناة إخواننا في القطاع، مؤكداً أن الجمعية ومؤسساتها تظل مجندة لخدمة القضايا الإنسانية.
كما ألقى الدكتور جمال الدفي كلمة دعا فيها إلى الثبات على المبادئ وعدم اليأس، مؤكداً أن الأمل في الله كبير، وأن العمل الخيري يظل رسالة مستمرة تتطلب الصدق والإخلاص.
ولم تخلُ الأمسية من اللمسة الفنية الراقية، حيث أبدع المنشد عبد الرزاق نويبات في تقديم باقة من الأناشيد والمدائح النبوية التي لامست القلوب وأضفت على اللقاء أجواء روحانية مميزة، زادت من تفاعل الحاضرين وانسجامهم.
وقد شكل اللقاء أيضاً فرصة لاستحضار مناقب من فقدتهم الجمعية من رجالات الدعوة والعمل الخيري، بالدعاء لهم والترحم عليهم، مع التأكيد على مواصلة دربهم، في صورة تعكس وفاء الجمعية لرموزها وتاريخها.
واختُتمت فعاليات الجلسة بدعاء جامع ألقاه الأستاذ عبد القادر بخي، رئيس جمعية البركة ببوسعادة، تضرع فيه إلى الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يحفظ الجزائر وسائر بلاد المسلمين، وأن ينصر إخواننا في غزة ويفرج كربهم، وسط أجواء خاشعة غلبت عليها مشاعر الإيمان والتضرع.
هذا اللقاء السنوي، الذي بات علامة فارقة في المشهد الجمعوي ببوسعادة، يؤكد مرة أخرى أن جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية تواصل أداء رسالتها في ترسيخ قيم التآخي والتكافل، وتعزيز العمل الخيري المنظم، في وفاء لتاريخها الممتد، واستشراف لمستقبل أكثر إشراقاً عنوانه الإحسان والعمل الصادق.
التغطية الإعلامية: أحمد بن قطاف
عن المؤلف
مرتبط
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
