لم تعد حماية التراث الثقافي والبيئي تقتصر على المعارض التقليدية، بل أصبحت التكنولوجيا وسيلة فعالة لإحياء الذاكرة الجماعية وربط الأجيال الجديدة بتاريخها. ومن هذا المنطلق، احتضنت دار الشباب جمال الدين الأفغاني بمدينة بوسعادة معرض “إرث”، الذي قدم نموذجًا جديدًا يجمع بين الرقمنة والتوعية الثقافية والبيئية.
واعتمد القائمون على المعرض، من فريق History Map بالتنسيق مع نادي الأيادي الخضراء، على أسلوب تفاعلي في عرض المحتوى، حيث مكّنت رموز الاستجابة السريعة (QR) الزوار من الوصول إلى معلومات رقمية حول مواقع تاريخية وسياحية جزائرية، في تجربة تسعى إلى تحويل الهاتف الذكي إلى دليل سياحي وثقافي يرافق الزائر ويثري معارفه.
ولم يقتصر الحدث على الجانب التاريخي، بل منح مساحة مهمة لقضايا البيئة، من خلال مشاركة نادي الأيادي الخضراء الذي سلط الضوء على أهمية المحافظة على الغطاء النباتي ونشر ثقافة التطوع البيئي، عبر عرض عدد من النباتات المحلية وتقديم شروحات حول دورها في حماية المنظومة البيئية وتعزيز التنمية المستدامة.
ويعكس هذا النوع من المبادرات اهتمامًا متزايدًا بإشراك الشباب في مشاريع تجمع بين المعرفة والابتكار، وتؤكد أن التقنيات الرقمية أصبحت أداة قادرة على تقريب التراث من المجتمع، وتعزيز الإحساس بالانتماء إلى الهوية الوطنية بأساليب تتماشى مع اهتمامات الجيل الجديد.
وقد شهد المعرض إقبالًا من الزوار الذين تفاعلوا مع مختلف الأجنحة، مثمنين هذه التجربة التي جمعت بين الثقافة والبيئة والتكنولوجيا، في صورة تعكس توجهًا نحو تطوير وسائل التعريف بالموروث الوطني وإبراز قيمته الحضارية بأساليب عصرية
احمد بن قطاف
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
