سي عمر بن عيسى..رحمه الله

كل من يمرّ عبر الشارع الرئيسي لمدينة بوسعادة، او يزور بلديتها او بريدها او سوقها المغطاة ، سيلاحظ وجود العيادة متعددة الخدمات والتي تحمل اسم المجاهد ( ملكي عمر ين عيسى) . .

ولان بوسعادة اختصرت في ( اتيان دينه وكافينياك ومهراس زفيطي وموس بوسعادي ) …فلا أحد من سكانها قد يعرف من يكون هؤلاء الغرباء الذين سميت عليهم مؤسسات البلدة ( بن شبيرة ، الديسي ، بن رعاد ، رزيق …) وغيرهم كثير …فهم مغيبون كما أريد لهم أن يكونوا …. . لا يمكن اختصار حياة هذا ( الترّاس ولزدك والصيد ) في منشور او اثنين، ذلك أن حياته بتفاصيلها قد لا تكفيها صفحات مجلد ..لكنني سأذكر مشهدين اثنين أرى أنهما سيشرحان للقاريء أية روح يحملها هذا الرجل .. .

المشهد الاول: في بداية الثلاثينات من القرن الماضي، زار الامام الشيخ عبد الحميد بن باديس مدينة بوسعادة ، وكان جامع ( اولاد حميدة ) هو معقل الاصلاحيين من المنتمين لجمعية العلماء المسلمين و لبعض التشكيلات الوطنية الاخرى ..الذين كانوا يواجهون واقعا رافضا نسبيا لزيارة الشيخ ، حتى أن هناك من كان يرفض أن ينطق اسمه ( بن باديس) و يفضل تسميته مجازا بـ ( ابليس ) كدلالة على حجم الرفض و الاعتراض على الزيارة والمنهج … . حين وصلت الحافلة التي تقلّ الشيخ ، تقدم منه سي عمر بن عيسى و حمله على أكتافه رافضا أن يمشي على قدميه ، و لم ينزله من على أكتافه الا عند الشارع الموصل الى المسجد .. . لقد كانت تلك الحركة الدالة أكبر تعبير عن الترحيب بالشيخ وعن احتضان منهجه و اسلوبه … .

المشهد الثاني : . اثناء الانتخابات النيابية افريل 1948م ، كان سي عمر بن عيسى الى جانب مجموعة من الوطنيين من حزبي حركة انتصار الحريات الديمقراطية و حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري في الصفوف الاولى من حيث قيادة الحملة الانتخابية و توزيع المناشير الدعائية للانتخابات الواردة من القيادة المركزية .. ولان الاستعمار مرادف للتزوير و مصادرة الارادة الشعبية ، فقد عمدت سلطات الاحتلال الى مطاردة المناضلين و الزج بمعظمهم في السجون للحيلولة دون تاثيرهم على السكان …بينما كان ( المستقلون ) ينعمون بحماية امنية و ادارية اثناء تنظيم حملاتهم الانتخابية … . اقتيد سي عمر بن عيسى الى الحبس، وتم تزوير الانتخابات بشكل واسع ، ومنيت الاحزاب الوطنية بالهزيمة ( 17 مقعدا من 160 مقعد) … . بعد انتهاء الانتخابات ، صدر قرار بنفي عدد من ابرز المناضلين النشطين الفاعلين ، ينتمون لتشكيلات سياسية مختلفة و اعراش عدة ….وكان بينهم المناضل سي عمر بن عيسى … .

غير ان بعض ( العقلاء ) نصحوا الحاكم المحلي بالعدول عن القرار ، خوفا من ردود الفعل الشعبية ، خاصة وان هؤلاء ذوي شعبية كبيرة لدى اعراشهم …ولولا هذا الرأي…لكانوا في عداد المنفيين …وربما بلا عودة .. . هذان مشهدان مختصران من حياة هذا الرجل ، الذي واصل حياته مجاهذا في سبيل الله والوطن ، و خادما لوطنه و مجتمعه بعد الاستقلال … الى أن توفاه الاجل رحمه الله . .

وكم كنت غبيا و ساذجا حين زرته في بداية الالفينات اثناء اعدادي لكتابي ( جبل امساعد ، مآثر ثورة و بطولات شعب ) و قد سألني رحمه الله إن كان سيبدأ حديثه من البدايات ام من الثورة فقط ، فكان جوابي أن ما يهمني هو تاريخه الثوري …فضيعت على نفسي بذلك كنوزا كبيرة كنت ساحتفظ بها للتاريخ ….وهل يفيد الندم … . رحم الله سيدي عمر بن عيسى ملكي …المجاهد والمناضل والمؤمن المتيقن. . .

 

 

مقال سابق

المجاهد عمر بن عيسى ملكي

لا يتوفر وصف.

عن كل الاراء تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن موقعنا

اضف رد

جميع الحقوق محفوطة لموقع بوسعادة انفو 2009 .. 2025