الرئيسية 8 بوسعادة TV 8 اسلاميات 8 الفقيه الجزائري الشيخ لقدي لخضر

الفقيه الجزائري الشيخ لقدي لخضر

كيف بدأت مسيرتك في دراسة الفقه والشريعة الإسلامية؟
– الأستاذ لقدي لخضر بن ربوح الغريبي النائلي الإدريسي من مواليد ليلة الاثنين 06 محرم 1376هـ (13/1956) استشهد والدي في ثورة التحرير، ونشأ ت في حضن جدي لأبي، دخلت الكتاب صغيرا وحفظت القرآن وتعلمت مبادئ الدين على يد أحد شيوخ القبيلة وكان معلما للقرآن، وتعلمت الفقه على أحد أخوالي وكان إمام المسجد الوحيد يومئذ في القرية.
درست الابتدائي والمتوسط والثانوي وبعد حصولي على البكالوريا رياضيات دخلت جامعة الجزائر وتخرجت منها بشهادة الليسانس في الفيزياء ولم تكن فروع الشريعة موجودة يومئذ بالجامعة الجزائرية، عملت أستاذ ثم مديرا للثانوية.
تعود بداياتي في دراسة الفقه إلى عام 1971 حيث وقع في يدي كتاب ابن جزي القوانين الفقهية فطالعته وأعجبت به واستفدت كثيرا من فقهاء الجزائر داومت على حضور حلقات الشيخ أحمد سحنون والشيخ الفقيه محمد المدني بوساق واستفدت من دروس وفتاوى الشيخ أحمد حماني وكان لي الحظ في لقاء كثير من علماء الجزائر وعلماء العالم الإسلامي، ولم تنقطع عنايتي بالفقه وعلوم الشريعة فحضرت دورات فقهية وشرعية لعدة سنوات كانت تنظم في مساجد مدينة بوسعادة على يد علمائها ونجبائها ممن تخرج من جامعة أم القرى.
ما هو دور المفتي في الجزائر وما هي مسؤولياته؟
– لا يختلف دور المفتي في الجزائر أو في غيرها عن إصدار الفتاوى في أمور الدين مما يسأل عنه فيؤدي وظيفة البيان ويفتي فيها تأسيسا لا تقليدا ملتزما أصول مذهب البلد وذلك إذا امتلك الأهلية والكفاءة العلمية، والقدرة على استنباط الأحكام الشرعية، وأعطي ملكة في النظر وقدرة على الترجيح، وقد تكون فتواه نقلا وحكاية لأقوال السابقين من علماء المذهب .
كيف تعالج القضايا والمشكلات الشرعية المعاصرة في دورك باعتبارك مفتيا؟
– الفتوى بيان للحكم الشرعي وجواب عن سؤال وتبيين للمشكل من الأحكام، والمفتي هو المجتهد العدل الثقة العارف بأدلة الأحكام وأنواعها المكلف بالإخبار عن حكم الدين لمن استفتاه بعد أن يدرس الواقع، وينزل الحكم عليه، والفتوى التي يصدرها تُحَل بها القضايا وتستقيم بها أمور الناس فلا يبتعدون عن الشريعة ولا عن ممارسة حياتهم وهنا مكمن صعوبة دور المفتي في المزاوجة بين تحقيق النص واتباعه وعدم الابتعاد عن مقاصد الشريعة وتطبيقها وقد تعددت وتشعبت مسائل الفتوى وأصبح لزاما على المفتي الإلمام بكثير من العلوم والمعارف وأن يكون واسع الإطلاع على أحوال الناس .


هل لديك أي مبادئ أساسية تستند إليها في إصدار الفتاوى؟
– لست مفتيا بالمعنى الصحيح للمفتي الذي يكون قد حصل على درجة الاجتهاد وإنما أنقل أقوال العلماء .
وفي المسائل المتعلقة بفقه العبادات ألتزم مشهور المذهب وما جرى عليه علماء المغرب الإسلامي أما في المسائل المعاصرة فأتخير الأقوال التي فيها تيسير على الناس وتحقيق لمقاصد الشريعة.
كيف تنظر إلى مفهوم الاجتهاد الشرعي في العصر الحديث؟
– نظرا لغياب المجتهدين في أكثر بلاد العالم الإسلامي فالحل في نظري يكمن في مجالس الإفتاء أو الاجتهاد الجماعي والأخذ بآراء المجامع الفقهية التي يمكنها أن توحد الطاقات المبدعة وتختصر الزمن وتتبادل الآراء والخبرات على تنوعها واختلافها لتوظف بمجموعها صوغاً اجتهادياً جماعياً متكاملاً بعد دراسة حرة نقدية لا مراعاة فيها إلاَّ لبيان حكم الله تعالى ومصلحة المسلمين.
ما هي أهم القضايا الاجتماعية التي تتعامل معها؟
– تعددت قضايا المسلمين وكثرت النوازل وطرأت قضايا مستجدة على الناس في العصر الحاضر، ولم تكن معروفة في العصور السابقة، وكذلك القضايا التي عرفت في الماضي وحكم فيها بحكم ولكن موجب هذا الحكم تغير لتغير الظروف والأحوال، فوجب إعادة النظر في تلك القضايا .
كيف يمكن للمساجد والمراكز الإسلامية أن تسهم في تعزيز الوعي الديني في المجتمع؟ ما هي أهم التحديات التي تواجه الدين في العصر الحديث في الجزائر؟
– الجزائر جزء من العالم تتأثر سلبا وإيجابا ومن المسائل المطروحة بإلحاح وتحتاج إلى بيان حكم ومعالجة شرعية: قضايا الأسرة، وقضايا العبادات والمعاملات المالية وفتاوى العادات والآداب والأخلاق، وفتاوى الزواج والطلاق والعلاقات بين الجنسين ومسائل الإلحاد والانتحار والتطرف والتسيب ومسائل الجنس والربا وزكاة الأسهم والمقاولات والمسائل الطبية كرفع أجهزة الإنعاش وزراعة الأعضاء والاسنتساخ البشري وبنوك الحليب وبنوك المني والتلقيح الاصطناعي.

 
ما هي القيم والأخلاق التي يجب تعزيزها في المجتمع الجزائري؟
– باختصار هي قيم الإسلام كالصدق والعدل والرحمة والرفق والجود والكرم والأمانة وإتقان العمل والتعاون على البر والتقوى وغيرها الكثير، ويأتي بعدها تعزيز قيم المواطنة كالمساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة في الحياة العامة والولاء للوطن والحرية والمسؤولية الاجتماعية والثقة بين المواطن والحاكم.
هل تؤيد تطوير المناهج الدراسية لتعزيز التعليم الديني في المدارس؟
– لا شك أن تضافر جهود البيت والمدرسة والجامعة والمسجد يسهم في تعزيز التعليم الديني وتوحيده .
كيف تنظر إلى دور الشباب في الحفاظ على الهوية الإسلامية والوعي الديني؟
– الشباب عماد كل أمة ومصدر فخرها وضمان مستقبلها ودوره حاسم في الحفاظ على الهوية الإسلامية بشرط أن يتلقى تربية كافية ووعيا عاما.
ما هو موقفك من قضايا المرأة وحقوقها في الإسلام؟
– النساء شقائق الرجال كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم وتعجبني كلمة ابن باديس رحمه الله: علينا أن نعلمها كل ما تحتاج إليه للقيام بوظيفتها، ونربيها على الأخلاق النسوية التي تكون بها المرأة امرأة لا نصف رجل ونصف امرأة، فالتي تلد لنا رجلا يطير خير من التي تطير بنفسها.
كيف يمكن للحكومة والمؤسسات الدينية دعم الأسر وتعزيز الاستقرار الاجتماعي؟
– دور الحكومات والمؤسسات الدينية حاسم في إصلاح المجتمع وترقيته دينينا وإنسانيا واجتماعيا، وصلاح الدنيا والدين يكون بصلاح الحاكم والعالم.


هل لديك أي مساهمات أو بحوث في مجال الفقه والشريعة يمكن أن تشاركها مع المجتمع؟
– كتبت في فقه العبادات وفي فقه المعاملات وخاصة المستجد منها وأرى أن يكون التركيز على الآداب الشرعية نظرا لتفلت الكثير وانسلاخهم من الخلاق الطيبة.
ما هي النصائح التي تقدمها للشباب الذين يرغبون في دراسة العلوم الإسلامية؟
– النصيحة أن يتعلموا ويتعلموا ويتعلموا قبل أن يتصدروا، فإن الحدث إذا تصدر فاته علم كثير.
ما هي رؤيتك لتطوير التعليم الديني والدراسات الإسلامية في الجزائر؟
– تطوير التعليم عامة هو اهتمام لدى الخاصة، فإصلاح التعليم فيه إصلاح الفرد والمجتمع.
هل لديك رسالة خاصة ترغب في توجيهها إلى المجتمع الجزائري؟
– هذه البلاد وطأتها أقدام الفاتحين، واستشهد من أجلها خيرة الأبناء فهي أمانة الصحابة والتابعين والشهداء والصالحين والحفاظ عليها واجب جميع الجزائريين.

حاوره ياسين مبروكي/

About Author

%d مدونون معجبون بهذه: