بمناسبة يوم العلم (16 أفريل)، نستحضر نماذج محلية مشرقة أسهمت في نشر العلم وتعليمه، ومن أبرزها سيرة الشيخ سي بن عزوز النعمي، التي تمثل صفحة مضيئة من تاريخ التعليم في منطقة سيدي عامر.
وُلد سي بن عزوز النعمي سنة 1841م، تلقى تعليمه على يد مشايخ وعلماء أولاد عامر. وبعد أن أنهى تحصيله العلمي، أسّس محضرة قرآنية بمنطقة الخرزة، جعل منها مركزا لنشر القرآن والفقه. ولم يكتف بذلك، بل استقدم إليها بعض المشايخ، منهم سي الحسين العامري (عيجولي) الذي درّس الفقه لعدة سنوات، وكذلك العلامة سي السعداوي بن أحمد سعدودي.
وقد بلغ عدد طلاب هذه المحضرة نحو 35 طالبا، تخرّج منهم عدد من المشايخ وطلبة العلم، من أبرزهم:
الشيخ العابد سي الطيب النعمي
الشيخ الفقيه سي عاشور النعمي
الشيخ الفقيه سي محمد النعمي
الشيخ سي سليمان النعمي
الشيخ سي أحمد بن المسعود خليف
الشيخ سي عبد القادر بن المسعود خليف
الشيخ سي عبد الله بن المسعود خليف
كان سي بن عزوز حريصا على استكمال تعليم أبنائه وتلامذته، فكان يرسلهم إلى زاوية الهامل العامرة، حيث تتلمذوا على يد مؤسسها العلامة سي محمد بن أبي القاسم الهاملي، إلى جانب علماء آخرين مثل الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي.
وقد واصل تلامذته مسيرة التعليم بعد تخرجهم، فكان لكل واحد منهم دور في نشر العلم:
فقد مكث سي محمد النعمي 20 سنة في زاوية الهامل، ثم عاد ليصبح من مراجع الإفتاء، وافتتح محضرة لتعليم القرآن والفقه المالكي، ودرّس كتبا معتمدة مثل متن ابن عاشر بشرح الميارة، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني.
أما سي عبد القادر بن المسعود خليف، فقد درّس في عدة مناطق مثل بن زوه وأولاد سي عمر وتارمونت.
واشتغل سي أحمد بن المسعود خليف كذلك بالتدريس في أولاد سي عمر قرب سيدي عيسى.
ومن أبرز هؤلاء أيضا الشيخ سي عاشور النعمي، الذي تلقى العلم في زاوية الهامل، ثم عاد ليؤسس محضرة في مسقط رأسه، قبل أن يتنقل بين عدة مناطق مثل أولاد علان، شلالة العذاورة، وحد الصحاري، حيث قضى سنوات طويلة في التعليم. وقد تحوّل بيته إلى مدرسة علمية متنقلة، تخرّج منها المئات من الطلبة، من بينهم:
أبناؤه: عبد الرحمن، أحمد، بن عياش، والنعمي
ابنته فاطمة التي حفظت القرآن واشتغلت بتعليمه
حفيده سي المرزوق النعمي
تلميذه الشيخ المجاهد محمد بن المهدي خضراوي
وظل سي عاشور يعلّم وينشر العلم حتى وفاته سنة 1959م بسيدي عامر، حيث شيّعه جمع كبير من العلماء والمواطنين، ودُفن بمقبرة الهامل، وقد سُمّي أحد مساجد الخرزة بسيدي عامر باسمه تخليدا لذكراه.
رحمهم الله جميعا وجزاهم عنا خير الجزاء وأتمه وأكمله.
كتبه : سعيد النعمي
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
