أحدث الأخبار
عاجل

جلول ماربروك (مبروك) الامريكي الجزائري الأصل

+ = -

الشاعر والروائي الأميركي في حوار مع «الشرق الأوسط» قبل صدور روايته الأخيرة

جلول ماربروك (مبروك): عرفت أنني جزائري الأصل في وقت متأخر جدا

حاورته فدوى فاضل :

ماربروك (أو مبروك) شاعر أميركي حاصل على جوائز عديدة في الشعر. ولد عام 1934 في الجزائر لأب جزائري من أولاد نائل ببوسعادة وأم رسامة أميركية، عاش طفولته بين بروكلين ومانهاتن ونيويورك حيث أنهى المدرسة والتحق بجامعة كولومبيا وخدم بعد ذلك في البحرية الأميركية ثم عمل في الصحافة بقية حياته.

أول مجموعاته الشعرية «بعيدا عن الجزائر» نشرت عام 2008.

من أعماله الأدبية: روايات قصيرة بعنوان «ذئب المراعي»، و«غرفة أليس ميللر»، و«ساراسينو».
كيف وجدت تقبل الناس هنا في أميركا والغرب لهذا الاسم الغريب، وهل فكرت في تغييره؟

– لا لم أفكر في تغييره، مع أنه فعلا سبب لي الكثير من المتاعب. في المدرسة الداخلية كان الأطفال ينادوني جللو، جوليز، جويل، أو أي شيء آخر من هذا القبيل. بعض الناس كان يرفض أن ينطقه أو يكتبه بالطريقة الصحيحة، وكنت أرى ذلك نوعا من عدم الاحترام. عائلة والدتي، ذات الأصل الألماني البولندي، لم تتعلم أبدا كيف تكتب اسمي بالطريقة الصحيحة. أما والدتي فقد بدأت تكتب اسمي بالشكل الصحيح في عمر متقدم جدا. خالي، كان يناديني «جالوو». خالتي أيرين، وهي فنانة معروفة، كانت الوحيدة التي تنطق وتكتب اسمي بالطريقة الصحيحة. لكن الغريب أنه لم تكن هناك أية مشكلة مع اسمي أثناء دراستي وعملي في البحرية. كان الضباط هناك يبذلون جهدا لنطقه بالطريقة الصحيحة. بينما عندما بدأت العمل في الصحافة، أول رئيس تحرير عملت معه قال لي بشكل مباشر: «لا يمكنني استخدام هذا الاسم. لن يتذكره أحد، لن يستطيع نطقه أحد.. إنه حتى غير مناسب في الطباعة». لقد كان مخطئا. وفكرت مع نفسي أنه إذا كان مناسبا في الأكاديمية البحرية الأميركية لماذا لا يكون مناسبا معه؟ لكني كنت بحاجة للوظيفة، فلزمت الصمت، وأعطاني اسم «دل» الذي التصق بي بعدها. كان الآخرون يعتقدون أن اسمي «دلمر» أو «دلبرت». أشرت إلى هذا الموضوع في إحدى قصائد مجموعتي «بعيدا عن الجزائر».

* متى بدأت البحث عن أصولك، بوصفك أميركيا لأب عربي؟ وكيف كان رد فعل النصف الأميركي (والدتك)؟

– في سن مبكرة. شعرت أن والدتي لم تخبرني الحقيقة بشأن أصلي. فكرت أنه ربما تكون لي جذور فرنسية، مثلا، إذ كانت فرنسا تحتل الجزائر في ذلك الوقت، وأن اسمي قد يكون مكتوبا بالفرنسية، لكنه من أصل عربي، تماما مثل اسم زوج والدتي الذي تحول من «دومينيكو جيوفاني» إلى «دومينيك جون». درست التاريخ العربي في الجامعة. كنت قارئا نهما. لا أذكر العدد الهائل من الكتب التي قرأتها عن العرب. توصلت إلى معرفة الحقيقة في وقت متأخر جدا في حياتي، وبالصدفة عام 1992، عندما نظمت مع دائرة الثقافة الأميركية معرضا في الجزائر للوحات والدتي التي رسمتها هناك في الثلاثينات من القرن الماضي. سيدتان جزائريتان، من ضمن المسؤولين عن المعرض، أبديتا اهتماما شديدا بلوحات والدتي. جاءتا إلى الولايات المتحدة لمقابلتها. لاحظت حينها وشما على ذراع إحدى السيدتين، وأخبرتها أني شاهدت هذا الوشم في إحدى لوحات والدتي. قالت: «نعم، إنه علامة على قبيلة أولاد نايل»، حينها فكرت أن والدتي قد عاشت مع أولاد نايل. عندما عادت هذه السيدة إلى «بوسعادة»، فهي المسؤولة عن المتحف، اتصلت بي لتقول إنها تريد تقديمي لعائلتي هناك. كنت مرتبكا جدا. فقد علمت أن لي زوجة أب وأخوين وأخت. كانت والدتي دائما تقول إن والدي قد توفي عندما كنت رضيعا. الحقيقة أنه عاش حتى عام 1978، وتزوج من سيدة أسكوتلاندية ثرية كانت تعيش في «بوسعادة». وبعد وفاتها تزوج من الفتاة اليتيمة التي كانت ترعاها زوجته. وإنها لا تزال تعيش في بوسعادة. كنت أعجب ما جدوى كل ذلك الآن؟ وعلمت بعد ذلك أن اسم «ماربروك» هو التسمية الإنجليزية للاسم العربي الشائع «مبروك».

أخوالي لم يتقبلوني أبدا في العائلة. كنت غريبا. لا أعتقد أن والدتي تقبلت تماما فكرة أني أميركي أيضا. لكن في الأكاديمية البحرية فعلوا. وهذا أعطاني إحساسا كبيرا بالانتماء. ربما الأصح أن أقول أن الانتماء واللاانتماء كانا يسكنان في داخلي. بقيت «في داخل نفسي» أشعر بأني «الغريب» أو «الآخر». وأعتقد أن هذا هو الدور الذي ألصقه الغرب بالعرب. فقد ظل الفرنسيون مثلا، وعلى مدى 13 قرنا يصفون العرب «ساراسينو» أو «أهل الشرق» بأن لهم قرونا وذيولا. لم ينزعج الـ«ساراسينو» من هذا الوصف، بل فعلا لبسوا القرون والذيول في حروبهم مع الفرنسيين للخداع والتمويه.

أنا مدين لزوج والدتي، دومينيك، ليس فقط بالتعليم الجيد الذي حصلت عليه، إنما بمنحي الإحساس بالانتماء للعائلة. عائلته الصقلية الأميركية لم تعاملني كما عاملني أخوالي. كانوا يتصرفون معي على أني فرد من العائلة لأني ابن ابنهم دومينيك. الصقليون، على خلاف الأوروبيين الآخرين، كانوا أقرب إلى صفات الكرم العربي. في واقع ثقافتهم، تجد جوانب من بقايا حكم المسلمين لتلك الجزيرة. روايتي «ساراسينو» كانت نوعا من توضيح هذه العلاقات التاريخية والثقافية.

* كيف أثرت معرفتك هذه في تشكيل علاقاتك مع والدتك الفنانة، مهنتك صحافيا، ومع ذاتك أميركيا؟

– انتظرت لفترة طويلة قبل أن أخبر والدتي أنها كذبت علي في ما يتعلق بجذوري العربية. سنوات قليلة قبل وفاتها «عام 1999» عندما أخبرتها بما عرفت، وجاء ردها مؤكدا لما أعرفه عن طبيعتها. أخبرتها أن والدي «بن عيسى» قد أنجب ولدين آخرين وبنتا. ظلت صامتة لفترة ثم سألت فيما إذا كانت عيونهم زرقاء. وتّرني تجاوبها البارد، فأنهيت الحديث.

علاقتي بوالدتي ترتبط بحبي للفن وتقديري موهبتها بصفتها فنانة. لا أعتقد أنها كانت ترى في وجودي أي سعادة لها. وجودي كان يجلب لها ذكريات علاقتها المريرة مع والدي، ودائما يذكرها بإحباطاتها معه. لكنها عموما كانت تلهم الجانب الفني في وعلاقتنا كانت حول الفن ليس أكثر. فهو الشيء الوحيد المشترك بيننا. يضعني ذلك في موقف غريب بعض الشيء، حتى إني أحيانا أتمنى لو أنها لم تنجب هذا الطفل ليعرقل حياتها الفنية. أعتقد، أن النساء في ثلاثية «الضوء مخترقا المياه» هن، بشكل أو بآخر، حصيلة هذه العلاقة الغريبة معها.

* وكيف أثر ذلك على كتابتك الشعر والرواية وعملك في الصحافة؟

– أثر إلى حد كبير.. لكن المسألة هي أن تنتمي أو لا تنتمي، وكيف يتعاطى معك الآخر. أنا أميركي. ليس لدي أدنى شك في ذلك. أحب بلدي، لكني أيضا أختلف بشدة مع سياساته أحيانا، ومع ذلك، فأنا مؤمن به. لكني نشأت ومعي هذه التساؤلات حول الانتماء. ولكن لكوني درست الحضارة العربية دخلت في كتاباتي، تماما مثلما اقتربت من ثقافة الصقليين الأميركان وأثرها في بعض أعمالي مثل رواية «ساراسينو». في هذه الرواية، في الحقيقة، اكتشفت تأثير العرب في حياة الصقليين. أما الصحافة، فقد عملت مراسلا ومحررا لصحف أميركية، وقد كنت أعتبر ذلك عملا محليا، لأني أرى أن واشنطن مثل مسرح كبير. فكانت كل الأخبار التي أغطيها، محلية. التزامي هذا تجاه أميركا منحني امتياز اكتشاف قيمنا ونقاط ضعفنا بوصفنا بشرا، وهذا ما منحني إياه عملي في البحرية أيضا.

* لماذا اخترت بطلا من أصول عربية لروايتك الأخيرة «الضوء مخترقا المياه»؟ هل ترى «بو كافاليري» البطل يمثل، بشكل ما أو ربما في فترة ما، حياة جلول ماربروك؟

– بو كافاليري اسمه أمير، لكنه سمي بو اختصارا لكلمة «ربان» (boatswain). ولكونه بحارا طيلة حياته، تأثر مثلي، بالصقليين وبالبحر أيضا. إلى حد ما، بو هو الشخص الذي أرغب أن أكونه. نعم، ربما هو أنا بشكل أو بآخر، بل وأي شخص صادق مع نفسه سيحب أن يكون «بو» أو يتقمصه. أعتقد أن هذا مهم، فمعظم الشخصيات التي قرأناها في الروايات المختلفة التي نتذكرها دائما هي تلك التي نحب أن نتقمصها. لكني لم أقصد خلق هذه الشخصية أو سرد هذه القصة. ففي الثمانينات من القرن الماضي، كنت أعمل على بحث يتعلق بتاريخ الملاحة البحرية، واكتشفت معلومات هائلة قادتني إلى مخطوطات وكتب عن ربابنة البحار، وهذه بدورها قادتني في النهاية إلى تاريخ العرب في البحار العليا وبناء السفن وبسالتهم في الملاحة. كنت مستثارا بهذه المعلومات فغرقت في البحث، وقد ابتعدت عن خطة البحث الأساسية غير آبه بالعودة إلى خطة الرواية. كنت أريد فقط مواصلة المعرفة. فحدث بعد ذلك أن بدأت الشخصيات تتحدث لي بنفسها، وصرت أسألها عن ماهيتها. كنت قد شكلت في السابق شخصية «بِلي سالفياتي» في رواية «ساراسينو»، وأعتقد أنه بدأ بعد ذلك بالتحول إلى «بو كافاليري». وبدأت الشخصيات الأخرى بالظهور. «أديلين كومبتون» التي أحبها، و«مارغريت واديلي» التي هي مجموعة من النساء قد عرفتهن في حياتي بدءا من حب المراهقة، «دولوريس واديلي» فتاة إيست آنجليان التي كانت معي في المدرسة الداخلية خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت بعد ذلك أصغي لهذه الشخصيات، وشخصيات أخرى تتابعت في الظهور. بدأت تدوين الملاحظات حينها، فكان العمل يتراوح بين محاولاتي لتوجيه السرد باتجاه معين ومحاولة شخصيات الرواية تعديل المسار وأخذها إلى حيث تريد أن تكون وفعل ما تريد هي فعله. لم أكن أتصور أبدا أن رواية قد تنبثق من هذا البحث، فقد كانت الشخصيات مسيطرة علي أكثر من سيطرتي عليها لأضمها في الحبكة الروائية كما هو مفترض. لكن الحبكة هي الأخرى بدأت بالظهور كلما أصغيت أكثر لشخصياتي. فالكتابة بالنسبة لي، كانت فعل إصغاء، دون برنامج مسبق. ربما أستطيع القول إن كتابة رواية «الضوء مخترقا المياه» هي سلسلة من تعديل مسارات تلك الشخصيات وتوالي تفاعلاتها.

* هناك نكتة ظهرت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) عن فتاة أميركية تعرضت لهجوم كلب شرس في حديقة نيويورك العامة، فجاء شاب لإنقاذها. وعندما وصلت الشرطة، قال الشرطي للشاب: «شكرا على إنقاذ الفتاة، غدا ستجد الصحف تقول: (شاب نيويوركي أنقذ فتاة من أنياب كلب مفترس)»، فقال الشاب: «لكني لست نيويوركيا»، فقال الشرطي: «لا يهم، ستقول الصحف: (شاب أميركي..)»، فقال الشاب: «ولكني لست أميركيا أيضا». فسأل الشرطي: «من أين أنت إذن؟». قال الشاب: «أنا عربي».. وهنا قال الشرطي: «حسنا، ستقول الصحف إن إرهابيا عربيا قتل كلبا بريئا في حديقة نيويورك». إلى متى، باعتقادك، هذه الصورة عن العرب ستبقى في أذهان الأميركان؟ وبعيدا عن السياسة، هل تعتقد أن للأدب دورا في تغيير هذه الصورة؟

– لا أعتقد أن معظم الناس هنا يعتبرونني عربيا، ولا أنا أرى نفسي بمنظار عرقي، ولا أعطي الأمر أية أهمية. لكن بوصفي صحافيا، فبالتأكيد تعنيني هذه النكتة. وهي حكاية تقليدية عن شرطة نيويورك. فهم مشهورون بمزاحهم المقتضب والمركز. هذه مدينة بسبع صحف كبرى، وبعضهم أبعد ما يكون عن المسؤولية، ويعلم جيدا بأن كل شيء – حدث أو لم يحدث – يمكن أن يغير في الصحافة. ويعلمون أنهم لن يربحوا اللعبة. هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية سببت الكثير من الضرر للعلاقات العربية – الأميركية، المتوترة أصلا بسبب قدسية التحالف الأميركي مع اللوبي الصهيوني.. النمطية في التفكير هذه، مشكلة عالمية وليست أميركية. فنحن نقول: «متوسط الأميركيين» و«متوسط العرب» و«متوسط البريطانيين».. وهذه طريقة للتصنيف والعزل.

* في السبعينات من القرن الماضي، قاد مارلون براندو حملة لتصحيح «الصورة النمطية» غير العادلة عن الهنود الحمر في السينما الأميركية، وذلك برفضه تسلم جائزة الأوسكار حينها. هل تحاول في كتاباتك أن تصحح الرؤية الأميركية عن العرب؟

-لا، أنا لا أحاول ذلك. فأنا في هذا العمل أروي قصة أشخاص أميركان وإنجليز وعمانيين وجزائريين وأسكوتلانديين وآيرلنديين. هي قصة نبل إنساني في معظم الظروف الحياتية. لكني ومن خلال هذه الشخصيات، أحاول أن أبني جسورا بين الثقافات المختلفة التي تنحدر منها هذه الشخصيات. الثقافات الثلاث الأساسية في هذه الرواية هي الأميركية والإنجليزية والعربية، بالإضافة إلى الثقافة الفرنسية التي تظهر من خلال دورها في المغرب.

* ماذا تقول لجمهورك الجديد في الشرق الأوسط الذي سوف يقرأ روايتك هذه مترجمة إلى العربية قريبا؟

– شائع في الغرب أن ينظر إلى الحضارة العربية والإسلامية على أنها شيء غريب ومختلف. وهذه ليست الحقيقة، «الضوء مخترقا المياه» بوصفها ملحمة أوديسية، تنفتح على ثقافات عدة وتظهر أهمية الروابط بينها. التاريخ العربي يشكل جزءا من تاريخ الغرب. فللعرب مثلا، مواقفهم المتسامحة أمام التعصب المسيحي المشوه. والعرب بأخذهم «الصفر» من الهند قد طوروا به علم الحساب والرياضيات ليصل إلى ما هو عليه اليوم. الشعر الإنجليزي والفرنسي المعاصر هو امتداد طبيعي للشعر العربي واليهودي والأمازيغي في الأندلس. فتح العرب طرقا بحرية وجددوا وأضافوا إلى وسائل الإبحار التقليدية، كما أضافوا في الطب والجراحة والتعقيم. القائمة طويلة، وأنا أستخدم هذه الحقائق وبعض الخيال في سردي قصة البحار.. عالمة الرياضيات الإنجليزية وتاجر السلاح الشيشاني ومفجر القنابل الآيرلندي والسلطان العماني المسن، وآخرون. عندما أفكر في هذه المشروع، الذي أخذ سنوات عديدة من البحث والكتابة، أتخيل أحيانا أن جسرا زجاجيا يصل بين العرب والانجليز والأميركان. أتمنى أن يتذكر القارئ العربي شخصية «بو كافاليري» كما يتذكر السندباد أو الأوديسة.
__________________
من معشرٍ حبهم ديـنٌ وبغضهـمٌ * كفر ٌوقربهـم منجـى ومعتصـمُ
مقـدّمٌ بعـد ذكـر الله ذكـرهـمُ * في كِلّ بدءٍ ومختـوم بـه الكلـمُ
إن عدَّ اهل التقى كانـوا ائمتهـم * أو قيل من خير أهل الارض قيل همُ
لا يستطيع جـوادُ بعـد جودهـم * ولا يدانيهـم قـوم وإن كـرمـوا
هم الغيوث اذا مـا أزمـة أزمـت * والاسد أسدُ الشرى والبأس محتدم
يستدفع الشـرُّ والبلـوى بحبّهـم * ويستربُّ بـه والاحسـان والنعـمُ

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 7٬666 مشترك

مواقع صديقة .. أمل بوسعادة
جديد موقعنا
موقع الشبكة نت
مساحة اعلانات
%d مدونون معجبون بهذه: