أحدث الأخبار
عاجل

بشيلقة المدينة الأثرية المقبورة… وذاكرة الحضنة المقهورة…

+ = -

بشيلقة المدينة الأثرية المقبورة…
بشيلقة ذاكرة الحضنة المقهورة…

بشيلقة وهي التسمية االمشتقة من الكلمة اليونانية “بازيليكا” BASILIC وهي مصطلح كان يستعمل لدى الإغريق بمعني صالة الملك أو العرش أو القاعة الملكية حسب ما جاء في بعض المعاجم، وبعد انتشار المسيحية في العهد البيزنطي استغل رجال الدين القاعات الملكية الفسيجة أماكنا للعبادة والصلاة وأداء الشعائر والطقوس الكنسية المسيحية ومازالت التسمية متداولة الى يومنا هذا أشهرها كاتدرائية القديس بطرس بدولة الفاتيكان البابوية، والكثير لا يفرق بين الكنيسة والبازيليك، الأولى عبارة عن دار عبادة عادية والثانية أكثر اتساعا وروحانية من الأولى مما يعطي الانطباع أن بشيلقة أو بازيليكا كانت لا تختلف من حيث الأهمية الدينية عن دولة الفاتيكان اليوم بالنسبة للشعوب الكاثوليكية المسيحية، والأكيد أن جوفها يحتوي على بازيليك أو كاتدرائية كبيرة الحجم وأغلب الظن هي الكدية الحمراء التي تم طمس معالمها نهائيا لأسباب تتعلق بالفساد وسوء التسيير المتعلق بحماية المواقع الأثرية والتاريخية والمنشأت الثقافية، وقد ذكرها الرحالة البكري عندما زار مدينة المحمدية(المسيلة حاليا) بقوله: (( وعلى مقربة منها مدينة للأول خربة يقال لها بشيلقة)).

بعد خراب بشيلقة الرومانية (حي رمادة حاليا) على أيدي الوندال الغزاة بقيادة جنسريق، أعيد بناء بشيلقة البيزنطية(قرية بشيلقة حاليا) بأمر مباشر من الامبرطور البيزنطي جنستنيان الأول CONSTANTIN 1 وسماهzabi justiniana باشراف قائده العسكري الجنرال سولومون ما بين سنوات 539 و544؛ غير الباحثة الأثرية سعاد سليماني تنفي ذلك بقولها((غير أن الكتابة التي اكتشفت بزابي لا تشير إلى اسم الإمبراطور الحاكم الذي أمر ببناء المدينة، مع أنه من البديهي أن تأخذ المدينة الجديدة اسم الإمبراطور الحاكم لتلك الفترة)) وقد اقام الرومان البيزنطيون حول زابي الكثير من الأبراج ومراكز الحراسة تعرف حاليا بكدية عيدة وكدية عطية وكدية الثعلوب وكدية الحس وكدية وادي الجايح المنجزة في اطار حماية المدينة التي تشكل واحدة من خط الدفاع أو خط الليمس.

وقد أكد المؤرخ الفرنسي steven gasell أن بشيلقة تنام على مدينة كبيرة تدعى zabi justiniana حسب مضمون النقوش اللاتنية المكتشفة بعين المكان وكذا خريطة انطونيني التي حددت موقع المدينة بين ستيفيس (سطيف) وأوزيا على الطريق الرابط بين هاتين المدينتين مرورا بجنوبي مرتفعات الحضنة وفي عام 484 م خلال المؤتمر الذي عقد بقرطاجة، وردت أسماء أساقفة مدينة بشيلقة أوzabi justiniana..

كانت zabi justiniana أوبشيلقة تتبع موريطانيا السطايفية وقاعدته مدينة ستيفيس أو التربة السوداء(سطيف حاليا)، شكلت أول تجمعا حضريا بمنطقة الحضنة ، وهي سابقة في التأسيس عن مدينة المحمدية(المسيلة حاليا 927م ) وعن نشوء قلعة بني حماد(1007م) بالمعاضيد قرابة 05 قرون أو يزيد، تتبع حاليا بلدية المطارفة وتبعد عن مقر الولاية ب04 كلم الى الشرق من وادي القصب الذي كان يزودها بالمياه عن طريق القناة المائية الأرضية المعروفة حاليا بجيط الحجر والموصولة بالسد المائي الواقع أسفل الجسر الحالي الرابط بين مقبرة الأشياخ ومستشفى الزهراوي.

كتبت الباحثة الأثرية الدكتورة سعاد سليماني عن نهاية زابي zabi justiniana (بشيلقة) والانتقال إلى مدينة المسيلة في ملخص أطروحة الدكتوراه قائلة: ((عندما بلغت جيوش عقبة بن نافع الفاتح عام 680م إقليم الزاب، كانت زابي تتمتع بمكانة سياسية هامة في كامل الزاب آنذاك، لكونها مركزا لتلاقي الملوك المور وكانت كذالك عامرة بالروم والمسيحيين فدخلوها بالصلح، غير أننا نفهم عكس ذلك من خلال ما ذكره ابن خلدون بقوله: “رجع عقبة بن نافع إلى إفريقية(…) وفتح حصونهم مثل لميس وباغاي، وفتح أذنة قاعدة الزاب(يقصد بشيلقة=الناشر) بعد أن قاتله ملوكها من البربر فهزمهم وأصاب من غنائمهم ..”

ظلت مدينة زابي الجوستنيانية (بشيلقة) قائمة على أسسها البيزنطية ووسعت في عهد الولاة الذين أولوا بلاد الزاب اعناية خاصة وذلك لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، باعتبارها بوابة المغرب الأوسط وذلك لما تتوفر عليه من قدرة على الإنتاج الزراعي المتنوع واستحواذها على معابر رئيسية بين التل والصحراء، فضلا عن مكانتها عبر الطريق الرابط بين خليج قابس وتيهرت وما وراءها.

لكنها بدأت تفقد مكانتها الاقتصادية عندما اتخذ الولاة مدينة طبنة(منطقة أثرية قريبة من بريكة حاليا) عام 771م عاصمة أخرى لإقليم الزاب، إلى أن أرسل الحاكم الفاطمي أبو القاسم القائم إليها علي بن حمدون عام 935م وكلفه بولاية هذا الإقليم؛ وهنا نشير إلى أن البكري ذكر أنه قبل غزوة الهلاليين سكن ابن حمدون ضواحي عزبة (زابي)، وأن قبائل هراوة الذين انحدروا من القبائل المسيحية سكنتها في القرن السابع ومنهم بنو زنداج وبنو برزال الذين ذكرهم الإدريسي في المسيلة، وربما كان ذلك قبل أن يبني مدينة المحمدية ( المسيلة حاليا) التي استعملت مواد البناء المسترجعة من خرائب زابي.

في الوقت الراهن تعاني بشيلقة من الإهمال التام رغم بعض المحاولات التي سعت لأجل وضعها ضمن الجرد الإضافي للولاية المتعلق بحماية التراث المادي التاريخي على الأقل ل 10 سنوات أو تصنيفها كمنطقة أثرية من قبل الوزارة الوصية قصد حمايتها من زحف الاسمنت المسلح وتهديم المدينة المقبورة حيث تشير بعض البحوث أن 80% منها مازال مطمورا تحت التراب، وقد تكرمت وزارة الثقافة بارسال لجان علمية لاعداد التقارير الأولية في انتظار الجديد مستقبلا مع غياب تام للتدابير الوقائية من قبل السلطات المحلية مما يهدد بطمس المعالم الأثرية للمدينة التاريخية خاصة البازيليك أو الكتدرائية المسيحية التي قد تشكل فضاء للتقارب أو الحوار الاسلامي-المسيحي، لا يذهب تفكيركم بعيدا فهي مجرد أحلام كهل تجاوز عقله حدود بطنه وما جاورها جغرافيا….
—————————————-
للمنشور مراجع…
من يريد نسخة من مقال الباحثة الأثرية الدكتورة سعاد سليماني حول تاريخ بشيلقة، يرسل لنا عبر الخاص.

الوسم


التعليقات مغلقة.
اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 7٬652 مشترك

مواقع صديقة .. أمل بوسعادة
جديد موقعنا
موقع الشبكة نت
مساحة اعلانات
%d مدونون معجبون بهذه: