الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 شخصيات من بلادي 8 عمي قويدر الطباخ …أيقونة الجود بعين الملح

عمي قويدر الطباخ …أيقونة الجود بعين الملح

إذا كان حاتم الطائي هو رمز الكرم الأول عبر التاريخ العربي، فلا غرابة أن لكل زمن حاتمه، ولكل مجتمع سخيّه الذي يُشار له بالبنان..ويقال هذا كريم القوم …وعبر الأزمان تروى خصاله للصبيان ..لتكون لهم بيان، وللأخلاق عنوان ..
.
والكرماء عادة هم ناس خبروا الدنيا وجربوها، وأدركوا أنها لا تساوي شيئا أمام بذلٍ بلا رياء، وعطاء بلا مَن ، ولا تساوي شيئا أمام إسعاد فقير، وتفريج هم ّ عابر سبيل ..فما كان عليهم إلا أن باعوها ..باعوا الدنيا ( وضربوها بكُتْبِي) .. فلم تعد تعني لهم شيئا أمام فرحة الجود ..مما هو موجود ..ورؤية الابتسامة والسعادة وهي تتلألأ في عيون الاخرين..
.
لا زال أهل بلدة عين الملح يذكرون بمحبّة كبيرة وبكثير الدعاء عمي قويدر الطباخ ..الرجل الظاهرة في كرمه وجوده ..
.
كان مطعمه ببلدة عين الملح مقصد الناس من كل الأعمار ومن كل الأجناس، يتزاحمون على الكراسي، وينعمون بطيب ما طبخ لهم عمي قويدر ..
( لي عندو ياكل ..ولي ما عندوش ياكل..).
.
لا ينهر ولا يحاسب أحدا …ولا يبالي بمن دفع ولم يدفع…ولا بمن أكل باللحم أو بدونه..ولا من تناول وجبة أو من ضاعف ..
المهم عند عمي قويدر أن ينال كل من قصده بغيته، وأن يذهب من عنده راضيا …
.
أما المجانين والدراويش والمشرّدين، فقد كانوا بالنسبة لعمي قويدر أهلا وعائلة ..وكانوا يرون في مطعمه بيتهم ومأواهم ..يأتون إليه، ينصت باهتمام إلى طلباتهم و يبادر إلى تلبيتها قبل طلبات غيرهم..
عمي قويدر لم يرزق بذرية، لكنه ربّى اليتامى، وأغدق عليهم من فضل الله عليه، تماما كان يفعل في مطعمه، يُطعم بلا حساب …ويُكرم قاصديه بلا حدود…
.
ويروى أنه حين كان في فرنسا، كان يعامل المغتربين بنفس الأخلاق والخصال، كان له محلٌ لبيع اللحوم (جزار)، فكان كريما جوادا على السائلين والفقراء منهم، يعطيهم ما سألوه ولا يبالي …ولم يحدث أن ردّ سائلا أبدا …
رحم الله عمي قويدر الطباخ…الذي أعرف أن ما ذكرته هو غيض من فيض مما يروى عن هذا الرجل الذي كان حبيبا للدراويش …
عبد الكريم البوسعادي

عن كل الاراء تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن موقعنا

اضف رد

جميع الحقوق محفوطة لموقع بوسعادة انفو 2009 .. 2025