الرئيسية 8 حقيبة بوسعادة السعيدة 8 شخصيات من بلادي 8 الحاج ناصر الدين دينيه.. حضور عالمي وإنساني

الحاج ناصر الدين دينيه.. حضور عالمي وإنساني

كان كاتباً ينفذ قلمه إلى أعماق النفس الإنسانية، وكان تشكيلياً يلتمس حياة الناس البسطاء، ويصور همومهم، فتجرد قلمه كما تجردت ريشته من ملونات الاستشراق السياحي التي كانت واضحةً في أعمال غيره من المستشرقين. إنه الفنان التشكيلي إتيان دينيه، الذي أصبح اسمه بعد إسلامه ناصر الدين دينيه، والذي عاش وأسلم ودفن في بوسعادة إلى جوار رفيق دربه إبراهيم باعامر، الذي أسلم على يديه، وكان قريباً منه ومشاركاً له في مجالات حياته الفنية والفكرية. كما يعد دينيه من الفنانين التشكيليين والكتاب الذين لهم حضور عالمي وإنساني من خلال لوحاته التي تصور الإنسان والمكان، وكتاباته التي تدافع عن الإسلام.

جاء إتيان دينيه إلى الجزائر من فرنسا، وتحديداً من أرض الحضارة المادية باريس، المولود فيها عام 1861م من أب مسيحي كان يعمل رئيساً لإحدى المحاكم بمنطقة السين بفرنسا. درس المرحلة الثانوية بثانوية هنري الرابع في باريس عام 1871م، نال بعدها شهادة البكالوريا، وكان خلالها يمتلك موهبة الرسم حتى نال أول جائزة في مسابقة الرسم عام 1879م. وخلال عام 1880م عمل في الخدمة الوطنية في فرنسا، وبعد أن أنهى الخدمة العسكرية التحق بمدرسة الفنون الجميلة في باريس عام 1881م، وفي عام 1882م سجل في أكاديمية جوليان، وفي العام نفسه عرض أعماله في صالون الفنانين الفرنسيين، أما عام 1883م فكان بداية المجد والشهرة له؛ إذ نال ميدالية الرتبة الثالثة عن إحدى لوحاته التي تمثّل منطقة سموا في فرنسا.

من إتيان دينيه إلى ناصر الدين

لم يكن يعلم دينيه أن عام 1884م هو بداية طريق الهداية والنور بعد الظلام؛ ففي هذا العام سافر إلى الجزائر أول مرة مع فرقة من علماء من منطقة بوسعادة، ولما أحسّ بالراحة النفسية والطمأنينة كرّر الزيارة عام 1885م، لكن هذه المرة كانت لمنطقتي الأغواط والجنوب الجزائري، تكرّرت بعدها سفراته إلى الجزائر لدرجة أنه كان يقضي ستة أشهر كل عام في الجزائر. عاد بعدها إلى فرنسا يمارس هواية الرسم والتلوين باحترافية عالية، وهذا الأمر جعل فرنسا أول مرة تقتني إحدى لوحاته، وكان ذلك عام 1886م، وأسّس بعد هذا النجاح والتميز رابطة الرسامين المستشرقين الفرنسيين عام 1887م، ثم سافر إلى الجزائر ليزور منطقتي الأغواط والبسكرة، ثم يستقر في بوسعادة التي وجد فيها راحته وطمأنينته، فصوّر طبيعتها التي سحرته، وبيوتاتها، وأزقتها، وناسها ببساطة عيشهم، وحبهم الآخرين، لدرجة أنه ألفهم، واقتفى أثرهم، وتعلّم لغتهم حتى أصبح بوسعادياً لا تفرق بينه وبين سكان أهلها الأصليين، يلبس لباسهم، ويأكل طعامهم، ويتطبع بطباعهم وعاداتهم وأخلاقهم التي وجد فيها ضالته، فأسلم بعد أن كان في صراع داخلي مع نفسه ومع ألوهية المسيح، وكان ذلك عام 1913م؛ إذ نطق دينيه الشهادتين بحضور مفتي الجزائر. وهكذا أصبح دينيه الفرنسي ناصر الدين دينيه -وهو الاسم الذي فضّله بعد دخوله الإسلام- مسلماً يقرأ القرآن ويصلي، بل يحجّ إلى بيت الله الحرام، ولم يكن اعتناقه الإسلام نتيجة تجربة أو تأثر بسيط، بل كان -كما يذكر- نتيجة بحث ودراسة تاريخية معمقة لجميع الديانات. ويصف دينيه كيف تعرّف الإسلام قائلاً: «عرفت الإسلام فأحسستُ بانجذاب نحوه، وميل إليه، فدرسته في كتاب الله، فوجدته هدايةً لعموم البشر، ووجدت فيه ما يكفل خير الإنسان روحياً ومادياً، فاعتقدت أنه أقوم الأديان لعبادة الله، واتخذته ديناً، وأعلنت ذلك رسمياً على رؤوس الملأ». وهذا الأمر جعل الغرب يصفونه بالخيانة، حتى إن كاتبهم ج. دينيه. رولانس بعد أن اعترف بفنه قال: «إن مواهبه كفنان نادرة، وأما بخصوص اعتناقه الدين الإسلامي فهذا أمر لا يمكن لعقليتنا الغربية العريقة والدينية أن تقبله».

مدينة السعادة سر إبداعه

خلال القرن التاسع عشر عاش في الجزائر كثير من الفنانين المستشرقين، الذين أعجبوا بها وبثرائها البيئي والثقافي والتراثي، أمثال: زعيم الحركة الرومانتيكية دولاكرو، الذي بهرته الجزائر بناسها وطبيعتها، وتعدّ لوحته (نساء من الجزائر) من أشهر أعماله، وأوجيه فرومنتان الذي زار الجزائر بصحبة بعثة للتنقيب الأثري عام 1852م، إضافةً إلى ناصر الدين دينيه الذي عشق بوسعادة أو (مدينة السعادة) كما يدلّ عليها اسمها؛ فهي محطة سياحية أسطورية، وأقرب واحة إلى الساحل الجزائري؛ لذا تُسمى أيضاً (بوابة الصحراء). هذه المدينة الحالمة تبعد من العاصمة الجزائر مسافة 260كم تقريباً، وتشتهر بأسواقها الشعبية التي تملؤها الحرف التقليدية المتميزة؛ مثل: صناعة الحُليّ الفضية، والزرابي ذات الخطوط الهندسية والنباتية، والملابس المطرزة بالزخارف الشعبية. أما متحف ناصر الدين دينيه، والممرات، والقلاع، ومسجد زاوية الهامل، إضافةً إلى طاحونة (فيريرو) الشهيرة، فكلها معالم يحرص على زيارتها السائح الآتي من كل مكان ليستمتع بمناظر النخيل والجبال ودعة الشمس، كما أن التجوال في واحاتها، وحدائقها، وتحت أقواسها التقليدية متعة حقيقية.

ويعدّ دينيه واحداً من الذين وقعوا في حب هذه المدينة السعيدة الساحرة؛ إذ عاش فيها أكثر سنوات عمره، واهتدى فيها قلبه إلى الإسلام، وبنى فيها بيته الذي أصبح متحفاً لأعماله بعد وفاته؛ لتكون موطنه الأبديّ بعد أن خصّها بأكثر من 139 لوحة تشكيلية تصوّر جمالها وبيوتاتها وناسها، حتى أصبحت بوسعادة ملهمة الفنان دينيه، فأثّرت في تشكّل فنه وتقنياته وأدواته، فأبدع، وفي ذلك ذكرت موسوعة ويكيبيديا: «دينيه مثل البوسعاديين ينتظر قمر رمضان مشدوداً إلى السماء بعد أن كان مشدوداً إلى الأرض، في بوسعادة أسلم، وفي بوسعادة قضى حياةً فنيةً عامرةً بالعطاء، وفي بوسعادة اليوم ضريحه، وبقية من روحه العطرة، وتراث ثرّ من الإبداع الذي استلهمه ناصر الدين دينيه من بوسعادة، وحياة ناسها البسطاء الطيبين، ومن نسائها الجميلات، وطبيعتها الساحرة، ومن نخيلها الباسق، ومن تمرها الحلو، وهي التي سكنت قلبه، فسكن أرضها إلى الأبد».

منزله متحف لأعماله

بعد أن قرّر دينيه الاستقرار في بوسعادة سكن بيتاً متواضعاً في حيّ الموامين، قريباً من منزل صديقه إبراهيم باعامر، حيطانه من الطين، وسقفه من خشب العرعر، قضى فيه أجمل حياة عمره، وبعد موته كان متحفاً لأعماله يزوره النقاد والذواقون والمحبون للفن التشكيلي من كل مكان. وفي الأربعينيات اشترت إحدى العوائل منزل باعامر الملاصق لمنزل دينيه، وقامت بهدمه، وكانت مديرة المتحف ترغب في شرائه وجعله توسعةً في المتحف، لكن أصحابها طلبوا مبلغاً خيالياً، ومازالت المفاوضات جارية من قبل الدولة لشراء أراضٍ مجاورة للمتحف لتوسعته.

التقيت السيدة عائشة حيون -مديرة متحف ناصر الدين دينيه- فذكرت بدايةً أن المتحف يضم بين جنباته 12 لوحة أصلية من أعمال ناصر الدين، إلى جانب ملصقات (بوسترات) منسوخة على القماش، والمتحف لا يحوي كلّ أعماله؛ فأعماله تزيد على 500 عمل موزّعة بين المتاحف والمجموعات الخاصة في الجزائر وفي المتاحف العالمية. وتضيف السيدة حيون: يعدّ متحف ناصر الدين حديث التأسيس؛ فقد تم تدشينه عام 1993م، وبسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة كانت الانطلاقة الحقيقية للمتحف عام 2004م.

يتكوّن المتحف من جزأين: الجزء الأول خُصّص لأعماله، وكلّ ما يخصّه من مخطوطات وغيرها، والجزء الثاني فيه منزله الذي كان يسكنه بطرازه التقليدي بعد أن تم عمل بعض الترميمات البسيطة حفاظاً عليه. وعن أوقات الزيارة ذكرت السيدة حيون: يستقبل المتحف زوّاره طوال أيام الأسبوع من التاسعة صباحاً حتى منتصف النهار، ومن الواحدة والنصف ظهراً حتى الساعة الخامسة مساءً، بينما يغلق المتحف أبوابه يومي الجمعة والسبت. أما عن مصير أعمال ديني الموزعة في متاحف الجزائر والعالم، فذكرت أنهم يعملون الآن على استرجاع أعماله الموجودة في المتاحف الجزائرية، ثم تضيف: استرجعنا بالفعل بعض أعماله من المتحف الوطني للفنون الجميلة.

الحقبة السوداء

خلال عام 1995م حدث اعتداء على متحف دينيه احترق على أثره بعض الأشياء البسيطة؛ مثل: سريره الذي كان ينام عليه، وأدواته الخشبية التي كان يستعملها، إلى جانب أشياء أخرى، أما الأعمال الفنية فلم تصل إليها ألسنة اللهب. ولسلامة الممتلكات أخذت الدولة أعمال إتيان ووضعتها بصفة مؤقتة في متاحف أخرى أكثر أمناً؛ كمتحف الفنون الجميلة بالعاصمة الجزائر، ومتحف أحمد زبانة في وهران، ومتحف سيرته. وبعد أن عاد الأمن تم استرجاع هذه الأعمال، ولا تزال المفاوضات مستمرة مع متحف وهران ومتحف قسنطينة لاسترجاع البقية. أما الأعمال التي في فرنسا، فهي ملك للحكومة الفرنسية، بينما بقيت بعض أعماله -حسب وصيته- عند أحفاد ابنه بالتبني سليمان بن إبراهيم الذي وافاه الأجل قبل أن تلتقيه السيدة حيون في فرنسا بأيام قليلة بعد أن ترك لها ثلاثة أعمال فقط، إضافةً إلى وصيته وبعض الوثائق المهمة.

الحاج دينيه في مكة

عند بلوغ دينيه الـ68 من عمره حجّ إلى بيت الله الحرام برفقة صديقه باعامر عام 1929م، وبعد أن أنهى مناسك الحج كتب رسالته الشهيرة من المملكة العربية السعودية، وتحديداً من محافظة جدة، يقول فيها: «هذه الرحلة تركت في نفسي انطباعات لم أشعر بما هو أسمى منها في كل حياتي؛ فلا أحد في العالم يمكنه أن يعطي فكرة عما شاهدته من جوانب هذه العقيدة الوحدانية، من حيث المساواة والإخوة بين نحو 250 ألفاً من الناس من مختلف الأجناس كانوا مزدحمين الواحد بجانب الآخر في صحراء موحشة». وبعد رجوعه من الحج سُمِّي بـ(الحاج ناصر الدين)، وعاد بعدها إلى باريس، ولم يتمكن من العودة إلى الجزائر؛ لأن المرض لازمه، فعاد إليها ميتاً بعد أن صلّى عليه كثير من الشخصيات الإسلامية، وممثّلون عن الحكومة الفرنسية في مسجد باريس الكبير، ثم نقل جثمانه -حسب وصيته- إلى الجزائر، ودفن في مقبرة (الدشرة القبلية) في بوسعادة في ضريحه الذي بناه لنفسه بجوار قبر رفيق دربه باعامر.

وصيته بالعربية كتبها بخط يده

استعنت بمديرة متحفه السيدة عائشة حيون لقراءة نصّ الوصية التي جلبتها مؤخراً من فرنسا؛ فمع أنه كتبها بالعربية إلا أنها لم تكن واضحةً بالشكل المطلوب، كما أنها كانت تحمل في طياتها أخطاءً إملائية، وألفاظاً تخصّ اللهجة الجزائرية التي تعلّمها؛ مثل: لفظة (فريستي) التي تعني (جثتي)، ولفظة (فرانصه) وتعني (فرنسا)، ولفظة (كيفاش) التي تعني (كيف)، وغيرها من الألفاظ. ولأن ناصر الدين لم يتزوج فقد كتب وصيته إلى ابنه بالتبني سليمان بن إبراهيم، وهو ابن أخت رفيق دربه إبراهيم، وكتبها في فندق الواحد في بوسعادة في الأول من مارس عام 1915م؛ أي: قبل نحو 97 سنة.

نص الوصية

«الحمد لله وحده، وبه نستعين.. إلى محبّنا وأعز الناس عندنا، وليدنا (ابننا) سليمان بن إبراهيم. لو كان ما جتني (جاءني) الموت كتبت في كتيبة وراثتي (في مدونة وصيتي) باش (من أجل) يدفنوني دفينة مسلم موحيد (موحد)، ويردوا فريستي (جثتي) إلى بوسعادة لو كان مت في فرانصه (فرنسا). لاكن (لكن) لو كان ماسيبتواشي (تركتوها) كيفاش (كيف) تردوا فريستي (جثتي) إلى بوسعادة». إلى أن يقول: «نطلب منك تبني لي قبر، خرج (خارج) جبانة (مقبرة) الموامين (المؤمنين)، تكتب فيها الشهدة (الشهادة) أني مسلم مادين (بدين) خالص. وأنا شهدت (أشهد) أن لا اله إلا الله، وسيدنا محمد رسول الله، وتدفن فيها حاجة متاع لبستي (ملابسي) في مضرب فريستي (في مكان جثتي).. وعليك السلام ورحمة الله وبركته (وبركاته).. من أبيك دينيه، آمين».

وبالفعل، بعد وفاته أعادت السلطات الفرنسية جثته إلى الجزائر، وتمّ دفنه في قبره بمدينة بوسعادة، وكُتب على شاهده بالخط الثلث: «هذا قبر المرحوم بمنة الحيّ القيوم الحاج ناصر الدين، وُلد بتاريخ مارس سنة 1861م، واعتنق دين الإسلام سنة 1913م، ولبّى دعوة ربّه بتاريخ ديسمبر سنة 1929م». ثم تلا هذه الأسطر ترجمة لها باللغة الفرنسية.

قراءة في أعماله

المتابع أعمال دينيه يلحظ أنها تنتمي إلى مرحلتين من حياته: مرحلة ما قبل الإسلام، ومرحلة ما بعد الإسلام؛ إذ تصور أعماله التي رسمها قبل الإسلام نساءً عاريات، بينما تصوّر أعماله التي أبدعها بعد دخوله الإسلام نساءً محجبات، كأن الإسلام قد غسل ريشته فأصبحت لا ترسم إلا الجمال والطهر والعفاف. كما صوّرت ريشته مدينة بوسعادة التي أحبها وفق أسلوب فني يقول عنه المؤرخ الدكتور عفيف البهنسي: «امتاز أسلوب الحاج ناصر الدين بالواقعية التقريرية التي فرضتها قوة ملاحظته، وبذلك كان قريب الصلة بالناس، ومع أنه رسام دقيق إلا أن مقدرته التلوينية الخارقة قد أعطت واقعيته معنى خاصاً». بينما يرى سيد أحمد باغي أن أعماله أقرب إلى الانطباعية بما فيها من إثارة خفية على الرغم من قربها من الجمهور وتصويرها معاني الحياة الإنسانية. أما الناقد جان لونوا فيعدّ فنّ دينيه مرحلةً من مراحل الاستشراق الإفريقي المهمة؛ لما له من مكانة كبيرة في الفن التشكيلي.

متاحف العالم تقتني إبداعاته

ترك دينيه لوحات خالدة، وتعدّ لوحات: الصلاة، والعودة، وغداة رمضان، من أشهر أعماله، إلا أن عمله (الأم كلوتيد) حظي بقبول واسع عند النقاد والمثقفين مع أنه أول عمل قام برسمه بعد تخرّجه في مدرسة الفنون الجميلة. وأهّله عمله (صخرة صاموا) للحصول على لوحة الشرف عام 1882م، وبعدها بعامين؛ أي: عام 1884م، حصل على وسام صالون قصر الثقافة، بينما مُنح الوسام الفضي في المعرض العالمي الذي أقيم بباريس عام 1889م. وتزيّن أعماله معجم لاروس، ويقتني أعماله كثير من متاحف العالم؛ مثل: متحف برلين، ومتحف باريس، ومتحف سيدني، ومتحف طوكيو، إضافةً إلى متحف الفنون الجميلة في الجزائر. وقد اطّلعت على بعض لوحاته خلال زيارتي الجزائر؛ مثل: لوحة (امرأة مطلقة طردها زوجها مع أطفالها)، ولوحة (سطوح الأغوار)، ولوحة (الخروج من المدرسة القرآنية)، التي يصوّر فيها أطفالاً يلعبون مع أحد أقرانهم بعد خروجهم من مدرسة تحفيظ القرآن، ولوحة (الراقصة ذات الوشاح) التي تقدّر قيمتها بأكثر من 700 ألف يورو. وفي كل عام ترتفع أسعار لوحات دينيه؛ بسبب تمجيد الصحافة الخليجية لها، والآن تباع بعض أعماله في جاليري دغو بباريس. أما أعماله التي تزيّن بعض الكتب؛ مثل: عنتر، وربيع القلوب، وسراب، ولوحة الحياة العربية، والفيافي، والقفار، فقد جسدت صحراء الجزائر البلد الذي أحبه.

ناصر الدين ينصر الدين

لم يكن دينيه رساماً مشهوراً فقط، بل كان مفكراً وكاتباً، سخر قلمه لنصرة الإسلام والمسلمين؛ إذ نشر آراءه في كثير من الكتب التي يتحدث فيها عن الإسلام، وعظمته، وسعة أفق علمائه، وأنه لا يقيّد التفكير بقدر ما هو يوسع المدارك، يرد فيها على كثير من كُتّاب الغرب المرجفين المشككين في حقيقة الإسلام وأهله، منها: أشعة خاصة بنور الإسلام، والشرق كما يراه الغرب، الذي تُرجم إلى العربية تحت عنوان: آراء غربية في مسائل شرقية، وكذا كتاب (إنك في وادٍ ونحن في وادٍ) يردّ على المستشرق لامانس؛ القسّ اليسوعي الحاقد على الإسلام وعلى نبيّ الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم. وبعد عودته من الحج ألّف كتاب (الحج إلى بيت الله الحرام)، أما كتابه (محمد رسول الله)، الذي يصوّر فيه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي شاركه في تأليفه سليمان بن إبراهيم، فيعدّ من أهم مؤلفاته، وكان قد وضع مقدمة هذا الكتاب الشهير شيخ الأزهر الدكتور عبدالحليم محمود في مارس عام 1956م.

الحاج ناصر الدين دينيه.. حضور عالمي وإنساني

About Author

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه: