تواصل مدينة بوسعادة تأكيد مكانتها كعاصمة ثقافية لولاية المسيلة وواحة للإبداع الفني، من خلال احتضانها سنويًا لفعاليات المهرجان الثقافي المحلي للإنشاد ببوسعادة الذي أضحى موعدًا ثابتًا لعشاق الفن الهادف ومحبي الكلمة الطيبة واللحن الراقي. هذا الحدث لم يعد مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل أصبح عنوانًا للنجاح التنظيمي والالتفاف الجماهيري، ودليلًا على أن بوسعادة مدينة تعرف كيف تصنع الفرح في المناسبات الكبرى.
وتُعد ولاية المسيلة من بين الولايات التي تحظى بثلاثة مهرجانات مرسّمة من طرف وزارة الثقافة والفنون، ضمن قائمة وطنية تضم 176 مهرجانًا عبر التراب الوطني. وتتمثل هذه المهرجانات في:
المهرجان الثقافي المحلي للإنشاد ببوسعادة
المهرجان الثقافي المحلي للفنون والثقافات الشعبية
المهرجان الثقافي المحلي القراءة في احتفال
ويؤكد هذا التصنيف الرسمي المكانة الثقافية التي تحتلها المسيلة عمومًا وبوسعادة خصوصًا، خاصة وأن هذه التظاهرات تندرج ضمن شبكة وطنية تشمل 29 مهرجانًا دوليًا، و33 مهرجانًا وطنيًا، و18 مهرجانًا محليًا، إضافة إلى 48 مهرجانًا محليًا للفنون والثقافات الشعبية و48 مهرجانًا تحت شعار “القراءة في احتفال”.
جمهور وفيّ وتنظيم احترافي
من الطبعة السابعة إلى الثانية عشرة، ظل مهرجان الإنشاد ببوسعادة يشهد تطورًا ملحوظًا في مستوى التنظيم وجودة البرمجة، وسط إشادة واسعة من الجمهور والضيوف. فقد عرفت الطبعات السابقة حضورًا جماهيريًا غفيرًا ملأ قاعة الشهيد محمد بوتشيشة عن آخرها، في مشهد يعكس تعطش الساكنة للفن النظيف ودعمها الدائم للأنشودة الهادفة.
الطبعة الثانية عشر التي انطلقت في أجواء رمضانية مميزة، عرفت إشراف السلطات الولائية والمحلية على مراسم الافتتاح، بحضور الأسرة الإعلامية والمجتمع المدني، حيث تنوع البرنامج بين وصلات إنشادية لفرق من عدة ولايات ومنشدين متالقين
كما تميزت السهرات بتكريم وجوه فنية ساهمت في خدمة الإنشاد محليًا، وتسليم بطاقات فنان لعدد من المنشدين، في بادرة اعتراف وعرفان بعطائهم الفني. ولم تخلُ السهرات من الأناشيد الوطنية والمدائح النبوية والأنشودات الداعمة للقضايا العادلة، ما أضفى على الأجواء بعدًا روحانيًا وإنسانيًا تفاعل معه الجمهور بحرارة.
سجل حافل بالنجاحات
العودة إلى الطبعات الثامنة والتاسعة والعاشرة تكشف حجم التطور الذي شهده المهرجان، سواء من حيث عدد الفرق المشاركة أو مستوى الأداء الفني أو جودة التنظيم. فقد توّجت عدة فرق ومنشدين من مختلف ولايات الوطن، في منافسات اتسمت بالقوة والندية، وسط لجان تحكيم متخصصة وسهرات ختامية بهيجة عكست صورة مشرقة عن المدينة.
وأجمع الحاضرون في مختلف الطبعات على أن احترافية التنظيم وحسن التسيير كانا من أبرز سمات هذا العرس الثقافي، وهو ما يعزز صورة بوسعادة كمدينة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى بكفاءة عالية.
بوسعادة… مدينة السياحة والعلم
ليست بوسعادة مجرد مدينة تنظم مهرجانًا ناجحًا، بل هي مدينة السياحة والعلم، وواحة الجمال التي جمعت بين التاريخ والتراث والإشعاع الثقافي. فكما عُرفت بواحاتها ومعالمها السياحية، عُرفت أيضًا بمدارسها القرآنية ومنشديها الذين بلغ صيتهم الآفاق، لتبقى الأنشودة جزءًا أصيلًا من هويتها الثقافية.
إن مهرجان الإنشاد ببوسعادة لم يعد حدثًا سنويًا فحسب، بل أصبح رسالة ثقافية تؤكد أن الفن الهادف قادر على جمع القلوب، وأن الجمهور البوسعادي يبقى الرقم الصعب في معادلة النجاح، بحضوره الواعي وتفاعله الراقي ودعمه المستمر لكل مبادرة ثقافية جادة.
وبين إشادة رسمية واحتضان شعبي، تواصل بوسعادة كتابة فصول جديدة من التألق، لتظل بحق مدينة السعادة… ومدينة الأمجاد الثقافية.
بوسعادة أنفو موقع اخباري خاص بمدينة بوسعادة وما جاورها